تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ٣٧- لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج
..........
فمرجع الضمير في قوله يجزى عنهما هو النائب و المنوب عنه و هذا بخلاف ما لو كان المراد من قوله أحجه غيره هو إحجاج الباذل إياه ببذل مقدار الاستطاعة فإنه يشكل المراد من ضمير التثنية- حينئذ- و اما احتمال كون مرجع ضمير التثنية على التقدير الأول- هما الرجلان المنوب عنهما ففي غاية البعد.
و كيف كان فربما يقال في مقام الجمع بين الطائفتين بأن روايات الاجزاء صريحة في الاجزاء و عدم وجوب الحج ثانيا و اما روايات عدم الإجزاء فهي ظاهرة فيه و مقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب.
و يدفع هذا القول- مضافا الى انه لم يقع في روايات عدم الاجزاء التعبير بصيغة الأمر حتى يحمل على الاستحباب بل التعبير الواقع هو الوجوب أو ان عليه الحج و دعوى انه لا مانع من حمل التعبيرين أيضا على الاستحباب لان الواجب اللغوي الذي هو بمعنى الثبوت أعم من الاستحباب و كذا قوله، عليه الحج فإنه أيضا لا ينافي الاستحباب.
مدفوعة بأنه في البين قرينة لا مجال معها الا للحمل على الوجوب و جعلها نصا فيه و هو تعليق الوجوب و نحوه على اليسار و الاستطاعة في الروايتين ضرورة ان الاستحباب لا يدور مدار الاستطاعة أصلا بل الحج مستحب في كل سنة بالإضافة إلى المتسكع كما لا يخفى فالروايتان صريحتان في الوجوب و لا وجه لحملهما على الاستحباب كما لا يخفى.
و العمدة ان الطائفة الثانية معرض عنها عند الأصحاب لم يذهب إليها أحد منهم بل تسالموا على خلافها و لو كانت الطائفة الأولى معتبرة من حيث السند لأمكن ان يقال بوقوع التعارض بين الطائفتين و كون الترجيح مع الاولى لموافقتها للشهرة الفتوائية و على اىّ حال لا محيص عن الحكم بالعدم.