تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ٦- لو نذر حجا غير حجة الإسلام في عامها و هو مستطيع انعقد
..........
يحسب الواقع مستطيعا يجب عليه الحج فلا تنبغي المناقشة في الصحة و لا يلزم التعليق على الزوال و لو بحسب النية فإن المفروض عدم كونه معلقا و لو كذلك و لا وجه للزوم التعليق أصلا.
و اما صورة البقاء فالحكم بصحة النذر فيها و انعقاده يتوقف على ملاحظة أمور:
الأول ما ذكرناه في المسألة الأخيرة من الفصل السابق من ان فورية وجوب حجة الإسلام و لزوم الإتيان بها في أول أزمنة الإمكان ليس مرجعها الى عدم قابلية زمانها لوقوع غير حجة الإسلام فيه كعدم قابلية شهر رمضان لوقوع صيام غيره فيه فان الفورية أمر لا يستلزم عدم القابلية كما في مثال الصلاة و الإزالة فإن وجوب الإزالة و ان كان فوريا- و لأجله يكون مقدما على الصلاة و أهم بالإضافة إليها و بدونه لا مجال للأهمية فإن مكان الصلاة لا يقاس بمكان الإزالة و موقعيتها كما هو واضح- الا انه لا يستلزم خروج الزمان اللازم للإزالة عن الظرفية لغيرها بحيث كانت الصلاة الواقعة في ذلك الزمان واقعة في غير الوقت فاللازم في عدم القابلية قيام الدليل الخاص عليه كقيامه في شهر رمضان و لم يقم في حجة الإسلام.
الثاني انه لا يعتبر في صحة النذر و انعقاده من ناحية المتعلق سوى التمكن من الإتيان به في ظرف الوفاء و العمل و كونه راجحا في نفسه في نظر الشرع و طاعة للَّه تبارك و تعالى و لا يعتبر عدم استلزامه لترك واجب أو فعل حرام كما في الحج على القول بتوقف وجوبه زائدا على الاستطاعات الأربعة على عدم الاستلزام المذكور- على خلاف ما هو التحقيق كما مر مرارا- و لازمة كما عرفت عدم وجوب الحج إذا كان مستلزما لترك مثل جواب السلام أيضا و ان تصدى بعض القائلين بالقول المزبور لإخراج مثل الترك المزبور لكنه لم يأت بشيء يمكن الاقتناع به على تقدير تسليم أصل المبنى و كيف كان فعدم الاستلزام المذكور لا يعتبر في النذر و ان كان يستفاد ذلك من كلام بعض الاعلام.