تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
الحج واجبا ماليا كما في المدارك نظرا إلى انه عبارة عن المناسك المخصوصة و ليس بذل المال داخلا في ماهيته و لا من ضرورياته و توقفه عليه في بعض الصور كتوقف الصلاة عليه في بعض الوجوه كما إذا احتاج الى شراء الماء أو استيجار المكان و الساتر و نحو ذلك مع القطع بعدم وجوب قضائها من أصل التركة.
كما انه قد مرّ جواب صاحب العروة عن هذا الإيراد بأن الحج في الغالب محتاج الى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية فإن كان هناك إجماع أو غيره على ان الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعا.
و التحقيق انه لا مجال لدعوى كون الحج المنذور واجبا ماليا حتى يدخل في معقد الإجماع المذكور لما عرفت مرارا من ان الواجب في باب النذر ليس هو العمل المنذور و ما تعلق به النذر و ان كان مفاد الصيغة هو التمليك لأن الصيغة بمجردها لا تثبت الحكم الشرعي بل الحكم الشرعي انما ثبت بمقتضى دليل وجوب الوفاء بالنذر ضرورة انه مع قطع النظر عن الدليل المذكور لا يكون في البين وجوب و واجب فالدليل المتكفل لإثبات الحكم الشرعي هو ما يدل على وجوب الوفاء لا الصيغة بنفسها و عليه فاللازم ملاحظة الواجب في ذلك الدليل و من المعلوم انه هو عنوان الوفاء و لا يكون هذا واجبا ماليا و مجرد تحققه في الخارج فيما إذا كان المنذور امرا ماليا بإيجاد ذلك الأمر المالى لا يوجب كون عنوان الوفاء واجبا ماليا و هذا بخلاف حجة الإسلام التي تكون بنفسها معروضة للوجوب و يمكن القول بل لا يبعد الالتزام بأنه واجب مالي كالزكاة و الخمس و الدين.
و قد انقدح ان كون الحج امرا ماليا لا يستلزم ان يكون واجبا ماليا داخلا في معقد الإجماع المذكور فيما إذا صار متعلقا للنذر و شبهه و بما ذكرنا يظهر النظر فيما تقدم عن المستمسك و صاحب الجواهر في باب مطلق النذر أو خصوص نذر الحج فان نظر الأول إلى مفاد الصيغة و نظر الثاني إلى متعلق النذر مع انه لا بد ان يكون