تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - مسألة ٣- لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته
..........
ملاحظة ان أصل انعقاد النذر بهذه الصورة مع عدم كون الشروع من بلده- مثلا- مشتملا على خصوصية راجحة و مزية زائدة و المعتبر في صحة النذر و انعقاده كون المتعلق راجحا انما هو لأجل عدم كون النذر متعلقا بالخصوصية حتى يلزم ان تكون راجحة بل النذر انما تعلق بالحج من البلد و هذا راجح في مقابل ترك الحج و هذا كما إذا نذر صلاة الليل في منزله و داره فإن خصوصية وقوعها في داره و ان لم تكن راجحة بل مرجوحة بالإضافة إلى خصوصية وقوعها في المسجد الا انه حيث لا يكون المنذور هي الخصوصية بل صلاة الليل في داره في مقابل الترك و لا شبهة في رجحانها فلا إشكال في صحة النذر و انعقاده.
و اما الحكم فهي عدم براءة الذمة بالحج الذي اتى به لانه مغاير للمنذور و لا يتحقق الوفاء بسببه فاللازم الإتيان به من ذلك المكان بعد عدم مدخلية زمان خاص فيه و هذا كما لو نذر ان يعطى الفقير العالم مقدارا من المال فبذل ذلك المقدار الى الفقير غير العالم فإنه لا شبهة في عدم تحقق الوفاء كما انه لا شبهة في صحة أصل حجه و تمامية عمله و لكنه لا ينطبق عليه عنوان الوفاء كما لا يخفى.
الفرع الثاني ما لو عين مكانا معينا و سنة خاصة فحج في تلك السنة لكنه من غير ذلك المكان المعين و لا شبهة بملاحظة ما ذكرنا في الفرع الأول في صحة النذر و انعقاده و الفرق بينهما انه في الفرع الأول لم تكن المخالفة المتحققة بالحج من غير المكان المعين موجبة لعدم التمكن من الوفاء بالنذر لفرض عدم تعيين الزمان أصلا و اما في هذا الفرع تكون المخالفة المكانية مع وجود قيد الزمان و رعايته موجبة لعدم التمكن من العمل على طبق النذر لفرض مضى ذلك الزمان و عليه فاللازم عليه هنا الكفارة لأجل المخالفة العمدية و عدم إمكان الوفاء أصلا نعم في أصل صحة الحج المأتي به إشكال سيأتي التعرض له في الفرع الثالث.
الفرع الثالث ما لو نذر ان يحج حجة الإسلام من بلد كذا و مثله ما في العروة