تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - مسألة ٦٣- لو علم استطاعته مالا و لم يعلم تحقق سائر الشرائط و لم يكن أصل محرز لها لا يجب القضاء عنه
..........
نظرا إلى أصالة بقائه في ذمته- عدم الوجوب عملا بظاهر حال المسلم و انه لا يترك ما وجب عليه فورا.
و الظاهر انه لا مجال لهذا الاحتمال بعد عدم حجية ظهور حال المسلم و عدم قيام الدليل على اعتباره فإن منشأ هذا الظهور إما الغلبة أو كون إسلامه مقتضيا لذلك أو أشباههما و لم يقم دليل على حجية شيء منها نعم قد يكون في بعض الموارد قواعد اخرى قام الدليل على اعتبارها كأصالة الصحة الجارية في فعل المسلم إذا شك في صحة العمل الصادر منه قطعا و فساده و قاعدة الشك بعد الوقت في الصلاة و قاعدتي الفراغ و التجاوز و أمثالها من القواعد المعتبرة و اما في غير هذه الموارد فلم ينهض دليل على حجية ظهور حال المسلم فهذا الاحتمال ساقط و اما استصحاب عدم الإتيان بما استقر عليه من الحج فيمكن المناقشة فيه بوجهين:
أحدهما: ان استصحاب عدم الإتيان لا يثبت عنوان «الفوت» المأخوذ في دليل وجوب القضاء لأنه أمر وجودي لا يثبت بالاستصحاب العدمي.
و الجواب انه لو سلم ذلك فإنما يكون مورده ما إذا كان هناك عنوان «القضاء» في مقابل «الأداء» كما إذا شك المكلف في انه صام في شهر رمضان الماضي أم لا فإنه يمكن ان يقال ان استصحاب عدم الإتيان لا يثبت عنوان «الفوت» و اما في باب الحج فلا يكون عنوان القضاء في مقابل الأداء سواء تحقق الحج من نفس المكلف في زمن حياته أم تحقق من الوارث فان المستطيع الذي استقر عليه الحج إذا شك في زمان في الإتيان بالحج الواجب عليه لا إشكال في لزوم الإتيان عليه نظرا الى استصحاب عدم الإتيان و هكذا الوارث و التعبير بوجوب القضاء عنه على الوارث ليس المراد به هو القضاء في مقابل الأداء بل هو الإتيان و العمل كقضاء حاجة المؤمن- مثلا- و عليه ففي صورة شك الوارث يجرى الاستصحاب بلا مناقشة لأن الواجب عليه الإتيان في صورة ترك الميت له و هو مجرى الاستصحاب فلا مجال للمناقشة من هذه الجهة