تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٦٢- لو اختلف تقليد الميت و من كان العمل وظيفته في اعتبار البلدي و الميقاتي
..........
إذا ظهر لك ما ذكرنا فاعلم ان مبنى لزوم عمل كل على تقليده بالنحو المذكور هو ثبوت مصرف الحج في التركة على سبيل الإشاعة لأنه حينئذ لا يكون نزاع في البين و كل واحد من الورثة يعمل على طبق رأيه- اجتهادا أو تقليدا- فإذا كانت التركة مقدار مائة الف- مثلا- و كان مصرف الحج البلدي عشرين ألفا و الحج الميقاتي عشرة آلاف و كان الوارث منحصرا في ذكرين- مثلا- فالذي يرى الحج البلدي يعتقد بان سهم الحج هو الخمس من أصل التركة و الذي يعتقد الحج الميقاتي يرى ان نصيب الحج هو العشر فاللازم ان يدفع الأول خمس ما يتعلق به و هو خمسون ألفا و ان يدفع الثاني عشر ما يتعلق به فالأول يدفع عشرة آلاف و الثاني خمسة آلاف و المجموع خمس عشر ألفا فيستأجر من الأقرب الى البلد فالأقرب.
و مبنى الاحتمال الثاني ان الحج عن الميت واجب في أصل المال و الإرث انما هو بعد الحج و لا ينتقل المال اليه الا بعده و ثبوت الحج كالدين انما هو كالكلي في المعين فله- اى للوارث- مطالبة الأخر بالحج لينتقل اليه المال و عليه فمرجع النزاع الى ان من يرى الحج البلدي يعتقد بأن التركة لا تنتقل الا بعد أدائه من البلد و الأخر ينكر ذلك و يقول بان عزل مقدار الحج الميقاتي يكفي في تحقق الانتقال و ثبوت الإرث و في مثله لا يرتفع التخاصم الا بالمراجعة إلى الحاكم و لو كان المتداعيان مجتهدين فإنه في هذه الصورة أيضا يتعين الرجوع الى الحاكم ليحكم على طبق نظره و فتواه.
ثم انه ذكر في ذيل المسألة موارد كثيرة يكون الحكم فيها الرجوع الى تقليد الوارث أو الوصي منها ما إذا لم يعلم فتوى مجتهد الميت و الوجه في الحكم المذكور واضح فإنه فيما لو علم فتوى مجتهده و الاختلاف بينها و بين فتوى المتصدي إذا كان المدار تقليد الثاني فهو في هذه الموارد يكون بطريق اولى.