تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مسألة ٥٨- الأقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن
..........
و في مقابل هذه الروايات رواية زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن- عليه السّلام- عن رجل مات و اوصى بحجة أ يجوز ان يحجّ عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال: اما ما كان دون الميقات فلا بأس. [١] و دلالتها على عدم لزوم النيابة من البلد مع سعة المال للاستنابة منه ظاهرة و لكن سندها ضعيف بسهل بن زياد.
فإن أغمضنا عن ضعف سند الرواية فاللازم الجمع بينها و بين الروايات المتقدمة و ما قيل في مقام الجمع أمور:
أحدها: حمل تلك الروايات على استحباب الحج من البلد بقرينة رواية زكريا الصريحة في عدم الوجوب و كفاية الحج من الميقات.
و يرد عليه ان دلالة كثير من الروايات المتقدمة على وجوب الحج البلدي انما كانت بالمفروغية عند السائل و تقرير الامام- عليه السّلام- له و لا يمكن حمله على الاستحباب و ليس فيها مثل هيئة «افعل» الظاهرة في الوجوب القابلة للحمل على الاستحباب إذا كان في مقابلها ما هو أظهر.
ثانيها: التفصيل بين حجة الإسلام و بين غيرها لورود مثل صحيحة ابن رئاب في خصوص حجة الإسلام و إطلاق رواية زكريا لان الموصى به هو مطلق الحجة فيحمل على غير حجة الإسلام.
و هذا الجمع و ان كان أقرب من الوجه السابق الا ان حمل الإطلاق في رواية زكريا على غير حجة الإسلام مع كون المصداق الظاهر لمطلق الحجة هي حجة الإسلام بعيد فتدبر.
ثالثها التفصيل بين ما إذا كانت الوصية بالحج بمقدار معين من المال و عدمه بوجوب الحج عنه في الأول من المكان الذي يفي به المال و عدم وجوبه عنه في الثاني الا من الميقات و الشاهد عليه خبرا أبي سعيد و أبي بصير الواردان في خصوص
[١] ئل أبواب النيابة في الحج الباب الثاني ح- ٤