تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - مسألة- ٤٨ يجب على المستطيع الحج مباشرة
..........
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا ان الأقوى في مسألة الاستنابة ما عليه المشهور من اللزوم و الوجوب.
ثم انه ذكر في «المستمسك» ان المذكور في كلام الأصحاب الهرم و المرض و الضعف و نحو ذلك مما يرجع الى قصور الاستطاعة البدنية قال: «و لم أقف عاجلا على من تعرض لغير ذلك من الموانع من حبس أو صد أو نحوهما مما يوجب فقد الاستطاعة السربية مع ان المذكور في مصحح الحلبي ان موضوع الاستنابة مطلق العذر و نحوه خبر على بن أبي حمزة فالتعميم أوفق بالنصوص لو لا ما عرفت من ظهور كون المشهور خلافه».
أقول: قد تعرض في الشرائع عطفا على المرض للعدوّ و عليه فلا اشعار بالاختصاص بما يوجب فقد الاستطاعة البدنية بل يعم الاستطاعة السربية أيضا.
ثم انه قيد في المتن- تبعا للعروة و الجواهر- المرض بما لم يرج زواله قال في الجواهر: «و قد صرح غير واحد بان الوجوب على تقدير القول به انما هو فيما لم يرج زواله، اما ما يرجى زواله فلا تجب الاستنابة فيه بل عن المنتهى الإجماع عليه، و ربما يشهد له التتبع بل في المدارك لو حصل له اليأس بعد الاستنابة وجب عليه الإعادة لأن ما فعله أو لا لم يكن واجبا فلا يجزى عن الواجب».
و قد ذكر بعض الأعاظم- قده- ان الأقوى في النظر هو الحكم بوجوب الاستنابة مطلقا من دون فرق بين ما إذا كان المرض مرجو الزوال و غيره و ذلك لإطلاق بعض ما مر من الاخبار الواردة في المقام قال بل نقول ان حملها على صورة ما إذا كان المرض غير مرجو الزوال حمل على الفرد النادر فان المرض غالبا يكون مرجو الزوال نعم الأخبار الواردة في استنابة الشيخ الكبير ليس لها إطلاق و ذلك لان الشيخوخة ليست مما يرجى زواله فتلك الأخبار مختصة بالمرض غير مرجو الزوال لكن هذا