تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - مسألة- ٤٨ يجب على المستطيع الحج مباشرة
..........
و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال كان على- عليه السّلام- يقول لو ان رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه. [١] و الظاهر و لو بقرينة ظهور قوله: فليجهز في الوجوب ان المراد من الحج الذي أراده هو الحج الواجب و هي حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع مضافا الى ان إطلاق الحج ظاهر فيه لعدم افتقاره الى التقييد بخلاف الحج الاستحبابي فتدبر.
ثم ان هذه الروايات مشتركة في كون من يجهزه و يستنيبه متصفا بالرجولية و الظاهر ان العرف يلغى هذه الخصوصية كإلغائه في مثل رجل شك بين الثلاث و الأربع و لو نوقش في إلغاء الخصوصية يستفاد ذلك من بعض الروايات الواردة في المقام و ان كان في دلالته على أصل الوجوب مناقشة من حيث السند و الدلالة و هي ما رواه المفيد في «المقنعة» عن الفضل بن العباس قال: أتت امرأة من خثعم رسول اللَّه- ص- فقالت ان أبي أدركته فريضة الحج و هو شيخ كبير لا يستطيع ان يلبث على دابته فقال لها رسول- ص- فحجي عن أبيك. [٢] و رواه الشيخ في الخلاف في المسألة السادسة من كتاب الحج عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس بهذه الصورة:
ان امرأة من خثعم سألت رسول اللَّه- ص- فقالت: ان فريضة اللَّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع ان يستمسك على راحلة فهل ترى ان أحج عنه فقال- ص- نعم قال و في رواية عمرو بن دينار عن الزهري مثله و زاد: فقالت يا رسول اللَّه فهل ينفعه ذلك فقال: نعم كما لو كان عليه دين تقضيه نفعه.
و لا دلالة في قوله- ص- فحجي في رواية المفيد على الوجوب لعدم وجوب النيابة على الغير بل الكلام في وجوب الاستنابة على المستطيع التارك و لا دلالة في الرواية على
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و العشرون ح- ٥
[٢] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الرابع و العشرون ح- ٤