تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - مسألة ٤٤- لو اعتقد كونه بالغا فحج ثم بان خلافه
..........
الحج معه انما هو لأجل التزاحم على ما عرفت و قد حكم في المتن بعد ذلك بان الحكم فيه مع اعتقاد الخلاف هي الصحة التي يكون المقصود بها الإجزاء أيضا فلا مجال للإشكال في الكفاية بل ترجيح عدمها كما لا يخفى.
بقي في هذا الفرع ما لو ارتفع الضرر أو الحرج قبل الميقات و صار مستطيعا و الظاهر فيه كما في المتن صحة الحج و الاجزاء لان ارتفاع الأمرين قبل الميقات و صيرورته مستطيعا قبله تكفي في وجوب الحج فهو كمن حدثت له الاستطاعة قبل الميقات بعد ما كان فاقدا لها و قد سلك الطريق اختيارا لغير حجة الإسلام أو قهرا و عدوانا فإن حجه حجة الإسلام من دون اشكال.
الفرع الرابع: ما لو اعتقد عدم المزاحم الشرعي الأهم فبان الخلاف بعد الحج و الحكم فيه الصحة و الاجزاء كما في المتن و الوجه فيه أولا الأولوية بالإضافة إلى صورة وجود المزاحم و اعتقاده ثبوته فإنه قد مر فيه الحكم بالصحة لأحد أمور تقدمت الإشارة إليها فإذا كان الحكم في هذه الصورة هي الصحة ففي صورة اعتقاد الخلاف يكون بطريق اولى.
و ثانيا انه لو قلنا بالبطلان في الصورة المتقدمة فلا ملازمة بينه و بين الحكم بالبطلان في المقام لان اتصاف المزاحم الأهم بالمزاحمة انما هو في صورة فعلية التكليف و تنجزه ضرورة انه لا مجال لتوهم التزاحم مع عدم فعلية أحد التكليفين و عدم اتصافه بالتنجز فإذا كان في المثال المعروف جاهلا بوجوب الإزالة عن المسجد جهلا يعذر فيه أو جاهلا بأصل تنجس المسجد لا يبقى مجال حينئذ للحكم بتأخر الصلاة عن الإزالة لأجل المزاحمة و المقام من هذا القبيل فإنه بعد الاعتقاد بعدم المزاحم الشرعي الأهم لا يكون التكليف حينئذ فعليا فلا تتحقق المزاحمة بوجه بعد كونها مرتبطة بمقام الامتثال و راجعة الى عدم قدرة المكلف على الجمع بين الواجبين فاللازم ان تكون العبادة مع كونها غير أهم صحيحة جامعة لجميع الخصوصيات