تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - مسألة ٢٢- لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير
..........
تعبدا نقول ان الجمع لا ينحصر بذلك فلم لا يجعل الدليل المذكور دالا على عدم كون الحدوث بمجرده شرطا للوجوب بل الشرط هو حدوث الاستطاعة و بقائها.
و التحقيق ان مقتضى الجمع بين الأدلة ذلك غاية الأمر ان شرطية البقاء ليست كشرطية الحدوث بمعنى انه كما ان الحدوث يكون بنحو الإطلاق شرطا للوجوب لا يكون البقاء كذلك شرطا فان المستفاد من دليل انتفاء الوجوب بالسرقة ان الموجب للانتفاء اجتماع أمرين الأول عدم البقاء و الثاني كون عدم البقاء مستندا إلى أمر غير اختياري فيستفاد منه العموم بهذا النحو و هو ان عدم البقاء إذا كان مستندا الى كل أمر غير اختياري يوجب انتفاء الوجوب و اما إذا كان عدم البقاء مستندا إلى أمر اختياري كالإتلاف و التصرف المخرج كما في المقام فلا دليل على انتفاء الوجوب بسببه و عليه فاعتبار البقاء في الوجوب غير اعتبار الحدوث فيه فإذا لم يكن تحصيل الاستطاعة لازما فلا يستلزم ذلك جواز الإتلاف و عدم لزوم الحفظ ثم لا يخفى ان اعتبار الحدوث و كذا البقاء بالنحو المذكور انما هو في أصل وجوب الحج و حدوثه لا ان يكون الحدوث معتبرا في الحدوث و البقاء في البقاء و عليه فما في كلام المستمسك من ذكر كلمة الحدوث و البقاء عقيب الوجوب لا وجه له.
كما ان اعتبار البقاء في أصل الوجوب مع عدم العلم به نوعا انما هو لأجل الاستصحاب الجاري الحاكم بالبقاء كما عرفت في استصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيام الموجب لكون الدم من أول حدوثه متصفا بالحيضية هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.
و اما الجهة الثانية فربما يقال ان مقتضى بعض الأدلة الخاصة أيضا عدم جواز الإتلاف مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام [١] و رواية على بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انه قال من قدر على ما يحج به و جعل يدفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللَّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام. [٢]
[١] ئل أبواب وجوب الحج الباب السادس
[٢] ئل أبواب وجوب الحج الباب السادس