تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - مسألة ٢٢- لو كان عنده ما يكفيه للحج فان لم يتمكن من المسير
..........
السفر- على مقتضى القاعدة- في شهر رمضان مع انه إذهاب لموضوع وجوب الصوم و هو الحضر فالتصرفات المخرجة في المقام لا تكون حراما و على فرض الحرمة لو عصى و أتلف الموضوع انتفى الحكم قهرا لان وجود الحكم حدوثا و بقاء دائر مدار وجود موضوعه حدوثا و بقاء فالاتلاف على تقدير حرمته لا يقتضي بقاء وجوب الحج أصلا.
و ذكر سيد المستمسك ان المستفاد من الآية ان الاستطاعة آناً ما موجبة لتحقق الوجوب نظير قوله من أفطر وجب عليه الكفارة نعم لو كانت عبارة التشريع هكذا:
المستطيع يجب عليه الحج كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالوصف حدوثا و بقاء كما إذا قيل المسافر يجب عليه القصر حيث يكون الحكم منوطا بالسفر حدوثا و بقاء و عليه فيكفي في إطلاق الوجوب حدوثا و بقاء تحقق الاستطاعة آناً ما غاية الأمر ان استطاعة السبيل الى البيت لا تحقق آناً ما إلا إذا كانت مقدمات الوجود حاصلة في الواقع كل منها في محله فإذا كان المكلف في علم اللَّه يبقى ماله و راحلته و صحته الى ان يصل الى البيت الشريف و لا مانع يمنعه عن ذلك يكون مستطيعا من أول الأمر و يجب عليه الحج فإذا عجّز نفسه بإذهاب ماله مثلا كان مخالفا للوجوب المذكور.
قال: و من ذلك يظهر انه لا مجال لدعوى كون الاستطاعة شرطا للوجوب حدوثا و بقاء من جهة ان الزاد و الراحلة لو سرقا في الطريق انتفى الوجوب و كذا لو حدث مانع من السفر من سيل أو عدوّ أو مرض أو غيرها فان ذلك يوجب انتفاء الوجوب، وجه الاشكال عليها ان حدوث الأمور المذكورة كاشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر فلا وجوب حدوثا و لا بقاء بخلاف ما لو القى زاده في البحر أو قتل راحلته أو مرّض نفسه فان ذلك لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل هو مستطيع لكنه عجّز نفسه فإذا كان مستطيعا كان التكليف ثابتا في حقه فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف الثابت عليه فيكون حراما.