تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مسألة ١٩- لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين
..........
في الدين الحال يظهر كون المراد من الحج هي حجة الإسلام لأنه في غيرها يدور الأمر بين رعاية حكم استحبابي و بين موافقة حكم وجوبي و لا مجال لترجيح الأول على الثاني و (دعوى) كون مورد السؤال هو مجرد المشروعية لا التقديم و الجواب ناظر إليها (مدفوعة) بأنه لا ينبغي الارتياب في ظهور الجواب في التحريض على الحج و الدعاء لقضاء الدين و لا وجه للتحريك إلى أمر استحبابي و ترك أمر وجوبي أصلا فالرواية لا بد من الحمل على الدين الحال و كون الحج حجة الإسلام.
ثانيتهما ما تدل بظاهرها على تقدم حجة الإسلام أو الحج الواجب على الدين كصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل عليه دين عليه ان يحج؟ قال نعم ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و لقد كان أكثر من حج مع النبي- ص- مشاة إلى آخر الحديث. [١] و الظاهر ان السؤال في نفسه ظاهر في مورد مزاحمة الدين مع الحج و هذا يتحقق في بعض فروض الدين مثل ما إذا كان له مال لا يكفي إلا لأحد الأمرين و يمكن صرفه في كل منهما.
و اما صورة عدم المزاحمة فهي خارجة عن مورد السؤال و عليه فلو كان الجواب مشتملا على قوله عليه السّلام «نعم» فقط لكانت دلالة الرواية على تقدم الحج ظاهرة لكن قوله عليه السّلام بعده: ان حجة الإسلام واجبة .. الظاهر في وجوب حجة الإسلام على من يكون قادرا على المشي في طريق الحج و الوصول الى البيت لما عرفت من ان المراد من قوله «أطاق» مجرد القدرة و التمكن لا آخر مرتبة القدرة و نهايتها يوجب صرف الظهور إلى أمر آخر و هو انه حيث لا يكون وجوب الحج متوقفا على وجود الراحلة بل يكفى فيه مجرد القدرة على المشي فلا مانع من صرف المال الموجود في الدين و الإتيان بالحج ماشيا و عليه فتدل الرواية على تقدم الدين أو على انه
[١] ئل أبواب وجوب الحج و شرائطه الباب الحادي عشر ح- ١