تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - مسألة ١٧- لو لم يكن عنده من أعيان ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه و تكسبه
..........
عرفت انه- قده- اعتمد في الاستثناء على القاعدة من دون إشارة إلى الإجماع فالتفصيل المذكور في كلامه مما لا مجال له أصلا.
و قد ظهر مما ذكرنا ان المدار هي القاعدة و لا فرق فيها بين الصور الأربع أصلا نعم ذكر بعض الاعلام انه لو باع داره الموجودة المحتاج إليها للتحفظ على المال و ارادة الادخار و البناء على عدم الصرف في الحوائج أصلا لا يكون إلزامه بالحج- حينئذ- حرجيا عليه لانه لا حرج عليه في صرفه في الحج بعد فرض انه عازم على عدم صرفه في حوائجه فإنه على تقدير صرف المال و عدمه يعيش عيشة حرجية نعم صرف المال مناف لعزمه و تصميمه بادخار المال و الا فلا حرج عليه من ناحية الحج.
و يمكن الإيراد عليه بان بناءه على تحمل الحرج لا يوجب خروج التكليف الشرعي عن الحرجية فإن الإلزام في هذا الفرض مثل الفروض المشابهة يجيء منه الحرج و البناء على التحمل لا يوجب الخروج عن هذا الوصف مثل ما إذا كان الصوم حرجيا على شخص و لكنه على تقدير عدم الوجوب أيضا يتحمل الإمساك فهل يكون الصوم واجبا عليه فالظاهر عدم الوجوب في هذا الفرض أيضا.
الفرع الثاني: لو كان عنده ما يكفيه للحج و لكن نازعته نفسه للنكاح فهل يجب عليه الصرف في الحج أم لا؟ قال المحقق في الشرائع في هذا الفرض: «لم يجز صرفه في النكاح و ان شق تركه» و مثله ما عن المبسوط و الخلاف و القواعد و التحرير نظرا الى ان النكاح المستحب لا يعارض الحج الواجب.
و الظاهر ان مرادهم المشقة غير البالغة حد الحرج و الا إذا كان الترك موجبا لثبوت الحرج و الضرورة فالظاهر عدم وجوب الحج كسائر الموارد التي يتحقق الحرج.
ثم ان جعل صورة الخوف من الوقوع في الحرام من موارد الحرج و الضرورة- كما في المتن- محل إشكال لأن العلم بالوقوع في الحرام اختيارا فضلا عن الخوف