تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - مسألة ١٢- لا تعتبر الاستطاعة من بلده و وطنه
..........
الاستطاعة بعد الإحرام أو ان ظاهرها هو حصول الاستطاعة قبل الشروع في اعمال الحج كما افاده ذلك البعض لا يبعد ان يقال بالثاني فكما ان الدليل الدال على شرطية شيء للمأمور به ظاهر في لزوم اقتران الشرط مع تمام أجزاء المأمور به من أوله الى آخره كذلك الدليل الدال على شرطية شيء لتعلق التكليف بالمأمور به ظاهر في لزوم تحقق الشرط قبل أجزاء المأمور به و الشروع فيها.
الثانية انه لو فرض ثبوت الإطلاق لأدلة الحج و شمولها لما إذا حصلت الاستطاعة بعد الإحرام الذي هو أول جزء من المأمور به نقول ان في مقابل هذا الإطلاق إطلاقا آخر و هي الأدلة الواردة فيمن أحرم من الميقات إحراما صحيحا و لو ندبا الدالة على انه ليس له رفع اليد عن الإحرام بل يجب عليه إتمام هذا العمل فان مقتضى إطلاقها الشمول لما إذا حصل شرط الوجوب بعد الإحرام و عليه فيجب إتمامه ندبا و لا مجال لدعوى عدم نهوض دليل الاستحباب في مقابل دليل الوجوب بعد كون مقتضى هذه الأدلة لزوم الإكمال بعنوان الاستحباب كصلاة الليل التي وقعت متعلقة للنذر فإنه يجب على الناذر الإتيان بصلاة الليل لكن بقصد الاستحباب دون الوجوب.
و بعد تعارض الإطلاقين لا مرجح لإطلاق أدلة وجوب الحج و إدخال مورد التعارض تحتها كما لا يخفى.
الثالثة انه لو فرض ثبوت المزية لإطلاق أدلة وجوب الحج و لزوم إدخال المورد تحتها فالحكم بأنه يكشف عن فساد الإحرام الأول لا سبيل اليه و الاستناد الى ما لو انكشف انه كان مستطيعا من بلده و كان لا يعلم بذلك غير تام فإنه في ذلك المورد يتبين له ان الشروع في الإحرام بعنوان الاستحباب لم يكن في محله لكونه مستطيعا في الواقع يجب عليه حجة الإسلام و اما المقام فالشروع بنية الندب كان في موضعه لعدم كونه مستطيعا في هذا الحال و لا دليل على بطلان هذا الإحرام و مقتضى إطلاق أدلة