نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٦٤ - تفسير سورة الأنبياء
قوله ـ تعالى ـ : (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ) (٨٠) :
وكان الله ـ تعالى ـ قد أكرم نبيّه داود ـ عليه السّلام ـ بأن [١] ألان له الحديد ؛ وكان في يده مثل الشّمع ، يعمل منه ما يشاء من الدّروع وغيرها بغير نار ولا مطرقة ولا سندان.
و «اللّبوس» قال أبو عبيدة [٢] : جميع السّلاح ، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا [٣].
واللّباس عند العرب : الحرب والشدة.
قوله ـ تعالى ـ : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) ؛ يعني : الأرض المقدّسة.
أجمع أهل العلم والتّفسير [٤] : أنّ الله ـ تعالى ـ أعطى داود وسليمان [ـ عليهما السّلام ـ] [٥] ما لم يعط أحدا من الأنبياء والملوك في الدّنيا ؛ أعطى داود حسن الصّوت وأمره بالتّسبيح ، فكان كلّما سبّح تسبّح [٦] معه الطّيور والجبال ؛ وأعطاه من القوّة ما لم يعط أحدا في زمانه. وألان له الحديد يعمل منه ما يشاء بغير [٧] نار ولا
[١] ج ، د ، م : بأن.
[٢] ج ، د زيادة : اللّبوس.
[٣] مجاز القرآن ٢ / ٤١.
[٤] أ ، ب : المفسّرين.
[٥] ليس في أ.
[٦] م : سبّح.
[٧] ج : من غير.