نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣١٤ - تفسير سورة مريم
فقال له ([قالَ] أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ) ؛ يريد :
عن سبّ الأصنام وعيبها.
قوله ـ تعالى ـ : (لَأَرْجُمَنَّكَ) ؛ أي : لأهجرنّك ، وأرمينّك بالسّبّ والعيب.
قوله ـ تعالى ـ : (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (٤٦) ؛ أي : طويلا من الدّهر.
(قالَ) إبراهيم قوله ـ تعالى ـ : (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا) (٤٧)].
قيل : إنّما وعده بذلك ، لأنّه [١] كان قد وعده بالإيمان بالله وحده فوعده بالاستغفار [٢] بشرط التّوبة والإيمان ؛ لأنّ الكافر لا يستغفر له.
قال الله ـ تعالى ـ :
(إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [٣].
قال الله ـ تعالى ـ : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ [٤] إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) [٥].
وقوله ـ تعالى ـ عن إبراهيم ـ عليه السّلام ـ [٦] لقومه : (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) ؛ يعني : ما [٧] تدعون [٨] من الأصنام والآلهة. فاعتزلهم
[١] أ : أنّه.
[٢] د ، م زيادة : له.
[٣] النساء (٤) / ٤٨.
[٤] ج ، د ، م زيادة : رأي لعّمه.
[٥] تفسير أبي الفتوح ٧ / ٤٢٠.+ الآية في التوبة (٩) / ١١٤.
[٦] ج ، م زيادة : في قوله.
[٧] ليس في د.
[٨] م : يدعون.