نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣١٦ - تفسير سورة مريم
إسماعيل ـ عليه السّلام ـ ينتظره ، فأبطأ عليه ، وخرج من بلده بباب [١] آخر ونسي الموعد. فما زال إسماعيل على باب تلك المدينة يعبد [٢] الله سنة ، وضرب الله على قلب ذي الكفل فلم يذكر ما كان واعده عليه. وبعد السّنة خرج ذو الكفل إلى ظاهر المدينة ، فوجد إسماعيل قائما يصلّي.
فقال له ذو الكفل : متى كان قدومك إلى هاهنا؟
[فقال له :] [٣] : لم أزل هاهنا من حيث تواعدنا إلى الآن أرتقبك.
فقال له : [أنا معتذر] [٤] إلى الله ـ تعالى ـ وإليك ، فإنّى لم أذكر ذلك إلى [٥] حيث رأيتك. فأثنى الله ـ تعالى ـ عليه بذلك لصدقه بما وعد [٦] ـ عليه السّلام ـ رفيقه ، ومقامه سنة لميعاده [٧].
قوله ـ تعالى ـ : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ) ؛ أي : اذكر ، يا محمّد ، في الكتاب إدريس.
قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) (٥٦) :
قيل : إنّما سمّي إدريس ، لكثرة درسه. وكان اسمه أخنوخ. وهو أوّل من خطّ
[١] ج (خ ل) : من باب.
[٢] أ : يتعبّد.
[٣] ج ، د ، م : قال.
[٤] ج ، د ، م : معذرة.
[٥] ج ، د : إلّا.
[٦] م : واعد.
[٧] تفسير أبي الفتوح ٧ / ٤٢١ نقلا عن الكلبيّ باختصار.