نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٤ - تفسير سورة البراءة
أبو بكر والنّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ مكثا في الغار ثلاثة أيّام [١].
والسّبب في هذه الآية ، أنّ قريشا وكفّار مكّة اجتمعوا وتعاقدوا وتعاهدوا بينهم أن يكبسوا [على النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ] [٢] ليلا وهو نائم ، فيضربوه ضربة رجل واحد ، فلا يعلم من قتله فلا يؤخذ بدمه وثأره.
فنزل جبرئيل ـ عليه السّلام ـ على النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فأخبره عن الله ـ تعالى ـ بذلك ، وأمره [٣] أن يبيّت مكانه ابن عمّه ؛ عليّا ـ عليه السّلام ـ على فراشه ويخرج هو مهاجرا إلى المدينة.
فامتثل النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ذلك ، وخرج ليلا فوجد أبا بكر في طريقه فأخذه معه مهاجرا ، خوفا أن ينمّ الخبر إلى مشركي قريش فيتبعونه ، فجاء الكفّار لما تعاقدوا عليه وتعاهدوا فوجدوا عليّا ـ عليه السّلام ـ نائما على فراشه ، فرجعوا القهقرى إلى ورائهم وسلم ـ عليه السّلام ـ من أذاهم ونجا من كيدهم.
ثمّ أدرك النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ الصبح فخشي من التّبع ، فدخل الغار ومعه أبو بكر [وإذا قد] [٤] أقبل جمعهم وهم يطلبون النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ. فأعماهم [٥] الله ـ تعالى ـ عن الغار ، وكان [٦] قد نسج العنكبوت حيث
[١] تفسير الطبري ١٠ / ٩٦.
[٢] ليس في د.
[٣] د : زيادة إلى.
[٤] ليس في ج.+ د : وإذ.
[٥] ج ، د : وأعماهم.
[٦] ليس في م.