نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٣٩ - تفسير سورة الإسراء
ما رآه [١] النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ليلة أسري به. وكان راكبا على البراق ، وهي دابّة [من نور] (٢) تخطف كما يخطف البرق. وعرج به إلى السّماء ، وكان بين يديه الملائكة المقرّبون والأنبياء و [٣] المرسلون ، وعرضت عليه الجنّة والنّار ، ووصل إلى سدرة المنتهى. فأخبر بذلك قريشا ، فكذّبه منهم من كذّبه. وكان ذلك فتنة وكفرا. وإنّما سمّاه : رؤيا ، لأنّه كان باللّيل وأصبح [٤] ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في منزله ، وكان ذلك من رؤية العين [٥].
وروي عن ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ أنّه قال في ذلك : إنّ النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ رأى في منامه أنّه يدخل مكّة هو وأصحابه وكان [٦] بالمدينة. فأخبر أصحابه بذلك ، فعجّل قبل وقته إلى الحديبية فصّده المشركون عن مكّة. فكانت رجعته فتنة [٧] لبعض أصحابه ، حتّى نزل قوله ـ تعالى ـ : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) [٨] :
قيل : فتح الحديبية [٩].
[١] ج ، د : رأى.
[٢] ليس في ج.
[٣] ليس في ج ، د.
[٤] م ، ج ، د : فأصبح.
[٥] تفسير الطبري ١٥ / ٧٦ ـ ٧٧.
[٦] ب : هو.
[٧] ليس في ج ، د.
[٨] تفسير الطبري ١٥ / ٧٧ ، وتفسير القرطبي ١٠ / ٢٨٢.+ الآية في الفتح (٤٨) / ٢٧.
[٩] تفسير الطبري ٢٦ / ٦٩ نقلا عن ابن زيد.