نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٣٧ - تفسير سورة الإسراء
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً) (٩٣).
وفي الآية إضمار ، وهو قوله : «إلّا أن كذّب بها الأوّلون» ؛ يعني : أمم الأنبياء قبل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فأهلكناهم وجعلناهم عبرة لغيرهم وأحاديث يتحدّث بها ؛ مثل قوله : (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ) ؛ يعني : قوم صالح ـ عليه السّلام ـ. (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ) [١] وأهلكناهم وجعلناهم أحاديث تتحدّث بها الأمم من بعدهم [٢]. (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (٥٩).
روي ما ذكرناه عن ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ وجماعة من المفسّرين [٣]. وذكر بعضهم زيادة على هذا فقال : أكرم [٤] الله نبيّه محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أن ينزل بأمته [٥] العذاب عند تكذيبهم له ، قال الله ـ تعالى ـ : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [٦].
وروي عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أنّه قال لجبابرة قريش حيث [٧] تعنّتوه ذلك [٨] : لو سألت الله فعل ما سألتم ممّا يصحّ فعله لأجابني ، ولكنّكم [٩] عند فعله [١٠] لا تجيبون إلى الإيمان وتكذّبون بالآيات ، وتقولون : إنّها
[١] الشمس (٩١) / ١٤.
[٢] سقط من هنا قوله تعالى : (مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها).
[٣] تفسير الطبري ١٥ / ٧٤.
[٤] ب : كرّم.
[٥] ب : بهم.
[٦] الأنفال (٨) / ٣٣.+ أنظر : مجمع البيان ٦ / ٦٥٣.
[٧] ج : لمّا.
[٨] م : بذلك.
[٩] ج ، د ، م : لكنتم.
[١٠] أ زيادة : نعم.