نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٢٦ - تفسير سورة يوسف
أحبّتني فقد حبستني على ما ترى [١].
وشكا يوسف [ـ عليه السّلام ـ] [٢] إلى ربّه السّجن ، فأوحى الله عزّ وجلّ [٣] إليه : أنت اخترت السّجن حيث قلت : «السّجن أحبّ إليّ ممّا يدعونني إليه».
قوله ـ تعالى ـ : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) :
قيل : صاحب شراب الملك ، وصاحب طعامه [٤].
قيل : لأنّه [٥] اتّهمهما ، أنّهما أرادا [٦] أن يسّماه فحبسهما [٧].
فقال صاحب الشّراب : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) ؛ أي [٨] : عنبا ؛ كما تقول : أعصر زيتا ؛ أي : زيتونا.
وقال صاحب الطّعام : (إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ) ؛ يعني : طعاما من [٩] بيوتكما أو من غيرها (إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ) [١٠].
[١] تفسير العيّاشي ٢ / ١٧٥ ، ح ٢١ وعنه البرهان ٢ / ٢٥٤ ، ح ٤٥.
[٢] ليس في م.
[٣] ب : تعالى بدل عزّ وجلّ.
[٤] مجمع البيان ٥ / ٣٥٥ ـ ٣٥٦ نقلا عن قتادة.
[٥] ب : لأنّهما.
[٦] ج : أرادوا.
[٧] التبيان ٦ / ١٣٨.
[٨] ليس في أ.
[٩] أ : في.
[١٠] سقط من هنا قوله تعالى : (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) (٣٧) والآيات (٣٨) ـ (٤٠)