إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧١ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
ألقيت إليك كتابا ترفقه به، فإنه إن قال شيئا لم يخرج علي منه، و قد أكلتنا الحرب.
فقال عمرو: ابن عباس لا يخدع، و لو طمعت فيه لطمعت في علي، قال معاوية: على ذلك، فاكتب إليه.
فكتب عمرو إلى عبد اللّه بن عباس: أما بعد، و أنت رأس هذا الجمع بعد علي، فانظر فيما بقي ودع ما مضى، فو اللّه ما أبقيت هذه الحرب لنا و لكم حياة و لا صبرا، و اعلموا أن الشام لا تملك إلّا بهلاك العراق، و أن العراق لا تملك إلّا بهلاك الشام، و ما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم، و ما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا، و لسنا نقول ليت الحرب غارت (انتهت) و لكنا نقول ليتها لم تكن، و إن فينا من يكره القتال، كما أن فيكم من يكرهه، و إنما هو أمير مطاع أو مأمور مطيع، أو مؤتمن مشاور، و هو أنت، و أما الأشتر الغليظ الطبع، القاسي القلب، فليس بأهل أن يدعى في الشورى، و لا في خواص أهل النجوى.
طال البلاء و ما يرجى له آس بعد الإله سوى رفق ابن عباس قولا له قول من يرجو مودته لا تنس حظك إن الخاسر الناسي
فلما قرأ عبد اللّه بن عباس الكتاب، أطلع عليه الإمام، فقال ضاحكا: قاتل اللّه ابن العاص، ما أغراه بك يا ابن عباس؟ أجبه.
فأجابه ابن عباس: أما بعد فاني لا أعلم رجلا من العرب أقل حياء منك، إنه مال بك معاوية إلى الهوى، و بعته دينك بالثمن اليسير، ثم خبطت بالناس في عشوة طمعا في الدنيا، فلما لم تر شيئا أعظمت الدنيا إعظام أهل الدنيا، ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع، فإن كنت ترضى اللّه بذلك فدع مصر و ارجع إلى بيتك، و هذه الحرب ليس فيها معاوية كعلي، ابتدأها علي بالحق و انتهى فيها إلى العذر، و بدأها معاوية بالبغي و انتهى فيها إلى السرف، و ليس أهل العراق فيها كأهل الشام، بايع أهل العراق عليا و هو خير منهم، و بايع معاوية أهل الشام و هم خير منه، و لست أنت و أنا فيها بسواء، أردت اللّه و أردت أنت مصر، و قد عرفت الشيء الذي باعدك مني