إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٢ - مستدرك ستقاتلك الفئة الباغية
كنز ٣٢٩٧٠.
و منهم الفاضل المعاصر حسن كامل الملطاوي في كتابه «رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في القرآن» (ص ٢٠٦ ط دار المعارف- القاهرة) قال:
قال ابن إسحاق: فدخل عمار بن ياسر و قد أثقلوه في اللبن فقال: يا رسول اللّه قتلوني، يحملون عليّ ما لا يحملون، قالت أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلم فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ينفض و فرته (شعر رأسه) بيده و كان رجلا جعدا، و هو يقول: ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية.
أقول: و قد قتله فئة معاوية في صفين، فقال إمامنا علي كرم اللّه وجهه: الحمد للّه الذي أراني أني على الحق، فانظر كيف تحققت المعجزة بعد أربعين سنة، و صلوات اللّه على صاحب المعجزات. قال ابن إسحاق: و ارتجز علي بن أبي طالب يومئذ:
لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائما و قاعدا و من يرى عن الغبار حائدا
جلدة ما بين عيني و أنفي، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني، و أشار بيده فوضعها بين عينيه. فكف الناس عن ذلك، و قالوا لعمار: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قد غضب فيك و نخاف أن ينزل فينا قرآن. فقال: أنا أرضيه كما غضب. فأقبل عليه فقال:
يا رسول اللّه، ما لي و لأصحابك؟ قال: و ما لك و لهم؟ قال: يريدون قتلي، يحملون لبنة و يحملون علي لبنتين. فأخذ به و طاف به في المسجد، و جعل يمسح وجهه من التراب و يقول: يا ابن سمية، لا يقتلك أصحابي، و لكن تقتلك الفئة الباغية.
فلما قتل بصفين و روى هذا الحديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، قال معاوية: هم قتلوه لأنهم أخرجوه إلى القتل. فلما بلغ ذلك عليا قال: و نحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه.