إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤١ - مستدرك ستقاتلك الفئة الباغية
زال يقاتل حتى قتل.
أبو بكر، عن غندر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللّه بن سلمة، قال:
رأيت عمارا يوم صفين شيخا آدم طوالا آخذا الحربة بيده، و يده ترعد، و هو يقول:
و الذي نفسي بيده، لقد قاتلت بهذه الحربة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ثلاث مرات و هذه الرابعة، و الذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفت أنّا على حق و أنهم على باطل.
ثم جعل يقول: صبرا عباد اللّه، الجنة تحت ظلال السيوف.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري، قال: لما كان يوم صفين و اشتدت الحرب دعا عمار بشربة لبن و شربها و قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال لي: إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن.
أبو ذر، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدته أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مسجده بالمدينة أمر باللبن يضرب و ما يحتاج إليه، ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فوضع رداءه، فلما رأى ذلك المهاجرون و الأنصار وضعوا أرديتهم و أكسيتهم يرتجزون و يقولون و يعملون:
لئن قعدنا و النبي يعمل ذاك إذا لعمل مضلل قالت: و كان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا، فكان يحمل اللبنة و يجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كفيه و نظر إلى ثوبه، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه.
فنظر إليه علي رضي اللّه عنه فأنشده:
لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها راكعا و ساجدا و قائما طورا و طورا قاعدا و من يرى عن التراب حائدا فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجزها و هو لا يدري من يعني. فسمعه عثمان، فقال: يا بن سمية، ما أعرفني بمن تعرض، و معه جريدة، فقال: لتكفن أو لأعترضنّ بها وجهك. فسمعه النبي صلّى اللّه عليه و سلم و هو جالس في ظل حائط، فقال: عمار