إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٩ - مستدرك
غيره، فسمعت الإقامة و أنا جائع، و دخلت المسجد لأصلي، و في نفسي أن أكلم الناس في عشاء، فلما سلم الإمام دخل المسجد صبيان، فسلما، فالتفت الإمام إليهما، فقال لهما: مرحبا بكما، و مرحبا بمن أسماكما على اسميهما، و كان إلى جانبي شاب، فقلت: يا شاب من الصبيان و من الشيخ؟ قال: هو جدهما، و ليس بهذه المدينة من يحب عليا غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن، و الآخر الحسين، فقمت فرحا، و قلت: هل لك في حديث أقرّبه عينك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك، قال: قلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده رضي اللّه تعالى عنهم قال: كنا قعودا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم: ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبه خرج الحسن و الحسين فما أدري أين باتا، فقال لها النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم: يا فاطمة لا تبكي، فو اللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك، فرفع النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم يديه إلى السماء، فقال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما و سلمهما، فنزل جبرئيل عليه السلام من السماء، فقال: يا محمد إن اللّه عز و جل يقرئك السلام و يقول: لا تحزن و لا تغتم لهما، فإنهما في حظيرة بني النجار، و قد وكل اللّه عز و جل بهما ملكا و يحفظهما، قال: فقام النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم فرحا، و معه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانق للحسين عليهما السلام، و الملك الموكل بهما قد أفرش أحد جناحيه تحتهما، و جللهما بالآخر، قال: فانكب النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم يقبلهما، و يبكي فرحا مما رأى، فلما انتبها حمل النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم الحسن، و حمل جبرئيل عليه السلام الحسين، فخرج من الحظيرة.
و في رواية: فحمل النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم الحسن على منكبه الأيمن، و الحسين على منكبه الأيسر، و هو يقول: و اللّه لأشرفنكما كما شرفكما اللّه