إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦ - مستدرك إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الراط المستقيم
و قال الأستاذ محمد أبو زهرة في «الميراث عند الجعفرية» (ص ٢٨ ط دار الرائد العربي- بيروت):
و يستدلون على تعيين علي رضي اللّه عنه بالذات بما
يروون عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه.
و قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أقضاكم علي.
و لقد كلف النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عليا قراءة سورة براءة يوم الحج الأكبر، و قد كان أمير الحج أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه؛ فتكليف علي دون أبي بكر دليل على استحقاقه الإمرة دونه، و قد جهز النبي صلّى اللّه عليه و سلّم جيش أسامة و جعل فيه أبا بكر و عمر بإمرة أسامة، و لم يجعل عليا في هذا الجيش، ليكون بالمدينة و يتولى أمرها من بعده صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنه يلاحظ أنه ما كان علي تحت امرة أحد غير النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، بل كان حيث ينفرد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة يكون الأمر فيها دائما.
و لقد عين النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عليا بالنص، و علي عين بالنص من بعده الحسن، و الحسن عين الحسين. و هكذا كل إمام يعين من يليه، و لا يترك الأمر لمن بعده حتى لا يكون أمر الأمة سدى و تكون من بعده فوضى.
و قد اتفق الإمامية على إمامة علي و الحسن و الحسين، ثم اختلفوا من بعد ذلك في سوق الإمامة، و لم يثبتوا على رأي واحد، بل انقسموا فرقا عدة، و قد أحصاها بعضهم نيفا و سبعين، و أظهرهم و أبينهم أثرا في التاريخ الإسلامي فرقتان: هما الاثنا عشرية، و الاسماعيلية، و كلتا الفرقتين تدينان بإمامة جعفر الصادق شيخ أبي حنيفة و صديقه، و صديق مالك رضي اللّه عنه.
الاثنا عشرية:
و الاثنا عشرية، يرون أن الإمامة بعد الحسين لعلي زين العابدين ابنه، ثم لمحمد الباقر، ثم لجعفر الصادق، و بعد جعفر الصادق ابنه موسى الكاظم، ثم لعلي الرضا، ثم لمحمد الجواد، ثم لعلي الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم لمحمد ابنه، و هو الإمام الثاني عشر، و يعتقدون أنه دخل سردابا في دار أبيه بسر من رأى و أمه تنظر إليه، و لم