فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث كلالة الأبوين أو الأب الشيخ خالد الغفوري
٨ ـ روي عن عمر كذلك أنّه كان يتمنّى أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان قد بيّنها ، فقد قال : « ثلاث لأن يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بيّنهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها : الكلالة والربا والخلافة » . خرّجه ابن ماجة في سننه(١١).
٩ ـ بل الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ فقد قال الشعبي : أول جدّ ورّث في الاسلام عمر بن الخطاب ، مات ابن لعاصم بن عمر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله فاستشار علياً وزيداً في ذلك فمثّلا له مثلاً فقال : لولا أنّ رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه(١٢).
وأوضح الدارقطني المثل الذي ضرِب لعمر في الجدّ حيث روى عن زيد أنّه كتب إليه : إنّما مثله مثل شجرة تنبت على ساق واحدة ، فخرج فيها غصن ثم خرج في غصن غصن آخر ، فالساق يسقي الغصن ، فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن ، وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول . فأتى به فخطب الناس عمر ثم قرأ قطعة القتب عليهم ثم قال : إن زيد بن ثابت قد قال في الجدّ قولاً ، وقد أمضيته(١٣).
١٠ ـ وروى ابن كثير أنّ عمر أخذ كتفاً وجمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ثم قال : لأقضينّ في الكلالة قضاءً تحدّث به النساء في خدورهنّ ، فخرجت حينئذ حيّة من البيت فتفرّقوا ، فقال لو أراد الله عزّ وجل أن يتم هذا الأمر لأتمّه(١٤).
١١ ـ وعن محمد بن سيرين قال : كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة قال : ونزلت : {يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } فلقّاها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حذيفة فلقّاها حذيفة عمر ، فلمّا كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة فقال : والله إنّك لأحمق إن كنت ظننت أنّه لقّانيها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فلقيتكها كما لقّانيها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، والله لا ازيدك عليها شيئاً أبداً . قال : فكان عمر يقول : اللهم إن كنت بيّنتها له فإنّها لم تبيّن لي كذا(١٥).
(١١) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٦ : ٢٩ .
(١٢) المصدر السابق : ٦٩ .
(١٣) المصدر السابق .
(١٤) تفسير القرآن العظيم ( ابن كثير ) ١ : ٦٠٨ .
(١٥) المصدر السابق .