فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
صدور إنشاء يملك تلك المنفعة بعوض منه على نحو منجّز ، نظير من يشكّ في أنّ عيناً من الأعيان ملكه ويبيعها مع هذا بيعاً منجّزاً ، فالتعليق في المقام إنّما هو تعليق للحكم بصحّة الإجارة ، لا للمنشأ المجعول من قبل الأجير والمستأجر في عقد الإجارة .
وثانياً : لو سلّم سريان التعليق إلى نفس المنشأ المجعول منهما فليس هذا من التعليق الباطل ؛ لأنّه من التعليق على تمامية أركان صحّة العقد ، وليس من التعليق على أمر خارجي ـ من قبيل رجوع الحجّاج أو نزول المطر ـ الذي هو المستيقن من الإجماع على مبطلية التعليق(٢٠).
والوجه في كون التعليق على تمامية أركان صحّة العقد : هو دخالة القدرة على التسليم في تحقّق الملكية ؛ إذ تعذّر التسليم مانع عن صدق عنوان التمليك المتعلّق بالمنفعة المأخوذة في مفهوم الإجارة .
ثمّ إنّه لا يذهب عليك أنّ السيّد المحقّق الخوئي (قدس سره) استشكل في إجارة المشكوك فيه القدرة حيث قال : « فإن وقعت الإجارة مطلقة من غير تقييد بالقدرة على الاستيفاء خارجاً فلا ينبغي الشكّ في فسادها حينئذٍ ؛ إذ ما لم تثبت القدرة على التسليم لم ينتزع عنوان الملكية بالإضافة إلى المنفعة الواقعة في حيّز الإجارة ، فطبعاً يكون مورد الإجارة مردّداً بين المال وما لا مالية له المستلزم لوقوع الاُجرة حينئذٍ بلا عوض ، وما هذا شأنه محكوم بالفساد ؛ لعدم إحراز المبادلة والمعاوضة المعتبرة في مفهوم الإجارة .
وأمّا تخصيص الصحّة بفرض القدرة ـ بمعنى أنّ الإجارة وإن اُنشئت مطلقة إلا أنّ صحّتها مراعى بإمكان الاستيفاء ، فإن تمكّن من استيفاء المنفعة خارجاً صحّت وإلا فلا ـ فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً إلا أنّ الدليل على الصحّة قاصر إثباتاً ؛ نظراً إلى أنّ أدلّة النفوذ والإمضاء تتبع كيفية الإنشاء سعةً وضيقاً
(٢٠) المصدر السابق : ٢٢٥ ـ ٢٢٦ .