فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
الذي عيّنه ، وعليه فمدلول الأخبار رأساً يكون إرشاداً إلى حكم العقل ، فيزول الإشكال .
ومنها ـ أنّ داعي العمل والعلّة الغائية له ما يكون بوجوده العيني مترتّباً على العمل وبوجوده الذهني سابقاً عليه ، وبلوغ الثواب إنّما يتحقّق قبل العمل لا بعده ، وليس فائدةً مترتبةً على العمل ، فلا يكون علّة غائيّة داعية إلى العمل ، فلا يستفاد من الأخبار أنّها إرشاد إلى حكم العقل .
والجواب عنه : أنّ عنوان البلوغ أو السماع عنوان طريقي لا موضوعية له ، فما هو الداعي في الواقع هو حصول الثواب البالغ الموعود به وهو فائدة مترتّبة على العمل .
ومنها ـ أنّ حمل النصوص على الإرشاد يوجب إلغاء خصوصية البلوغ والسماع ، لأنّ حكم العقل بحسن الانقياد لا يختصّ بمورد البلوغ والسماع ، بل يجري في كلّ مورد تحتمل فيه مطلوبية الفعل وإن لم يكن بعنوان البلوغ .
والجواب عنه : إنّ عنوان البلوغ أو السماع يدلّ على أنّ الانقياد في مورد البلوغ يوجب ترتّب الثواب البالغ المعيّن بتمامه ، وهذه المزيّة لا توجد في سائر موارد الانقياد ، وثبوت هذه المزيّة إمّا يكون بحكم العقل أو لوعد مولويّ كما تقدّم ، وعلى أيّ حال لا منافاة بين حمل الأخبار على الإرشاد وبين حفظ خصوصية البلوغ ، كما لا منافاة بين حملها على الإرشاد وبين الوعد بمقدار الثواب .
الجهة الرابعة ـ في تنبيهات القاعدة :
ا ـ شمول أخبار من بلغ للأخبار الضعيفة الدالّة على الموضوعات الخارجية :
إنّ أخبار ( من بلغ ) ـ بناءً على أنّ مفادها هو جعل الحجيّة للخبر الضعيف في المستحبات ـ تشمل الأخبار غير المعتبرة الدالّة على الموضوعات الخارجية مثل