فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
المراد من هذه العناوين هو الزمان فهذا لا يعني الخروج من النهارية إلى الليلية ، فمثلاً : عبارة اليوم إذا فهم منها بقرائن معيّنة أنّها على نحو الطريقية إلى الساعات النهارية بخصوصها فلا يمكن التعدّي منها إلى الساعات الليلية ، ولذا لا يُكتفى بالنهار الملفّق (٤٥).
ومثال ذلك أيضاً : مسألة الحيض حيث ذكروا أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام . وهنا إمّا أن تحمل الأيام على الموضوعية ، وإمّا أن تحمل على الطريقية ، ولكن هذه الطريقية على نحوين : إمّا الطريقية المحضة ، أي مطلق الساعات ، فتشمل الليالي ، فيكتفى بنهار وليلتين ، وأمّا الطريقية الوسطى ، وهي ما بين الطريقية المحضة والموضوعية بأن يراد النهار التام على نحو الطريقية إلى الساعات النهارية فقط ، لا مطلق الساعات (٤٦).
النقطة الثانية : قرائن الحمل على الموضوعية
١ـ العناوين التي لا يمكن حملها على الكاشفية :
من العناوين ما يقتضي بذاته الموضوعية ؛ لأنّه لا يقبل الكاشفية والطريقية ، ولذا لا يمكن حمل الموضوع في هذه العناوين إلا على الموضوعية دون الطريقية.
وذلك كموضوع الخوف ، فقد ذكر المحقق النائيني أنّ الخوف لا يمكن حمله على الطريقية ؛ لأنّه لا معنى لأخذ الخوف طريقاً ، إذ ليس له جهة كاشفية وطريقية حتى يمكن اعتباره من جهة الطريقية ، بل إنّما هو حالة نفسانية للمكلّف ، كالشك إذا وجد لا يعقل انكشاف الخلاف فيه ، فلابدّ من أخذه موضوعاً ، ولازم ذلك الإجزاء ، كما في جميع الموارد التي أخذ الخوف موضوعاً للحكم ، كخوف الضرر في باب الصوم والوضوء وأمثال ذلك ، فإنّه في جميع هذه الموارد مقتضى القاعدة الإجزاء (٤٧).
ولكن هذا البيان من المحقق النائيني لم يحظَ بالقبول عند سائر الأعلام . وقد
(٤٥) الروحاني ، فقه الصادق ، ج٦ ص ٤٦٩ .
(٤٦) الحكيم ، مستمسك العروة ، ج٣ ، ص١٩٠ ـ ١٩١ .
(٤٧) النائيني ، الصلاة ، الميرزا محمد حسين ، ج ١ ، ص ٤٤ .