فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
نقله عن المفتاح للسيد العاملي من تأريخ المسألة بما يعزّز قدم السابقة التأريخية للمسألة. قال (قدس سره): «وقيل: ألاّ يكون السفر عمله، ومن كان منزله وبيته عمله، قال الاُستاذ (قدس سره) في المصابيح: هذا أولى; لأنّه سالم من الإيراد، ملحوظ فيه العلّية; أي العلّة المنصوص عليها في الأخبار، وتلك العبارات مورد الاعتراضات ، وليست مورد النص، ويمكن إرجاعها إلى هذه العبارة. انتهى. وهو جيّد»(٣٣).
واختار المحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني ـ وهو من أدق من كتب في بحث صلاة المسافر ـ وجهاً يمكن أن يكون طريقاً للجمع بين الحكم بعموم التعليل والاقتصار على الموارد المنصوصة في الروايات، كما يمكن اعتبار رأيه أساساً لآراء من جاء بعده إلى الفترة المعاصرة. قال (قدس سره): «إنّ عملية السفر هل هي مقصورة على ما يكون حرفة كالمكاراة والتجارة والجباية وأشباهها، أو مجرّد تكرّر العمل كاف في عملية السفر؟ فإذا بنى على زيارة الحسين (عليه السلام) في كلّ ليلة جمعة فقد بنى على العمل المكرّر المتقوّم بالسفر من دون أن يكون حرفة، بخلاف ما إذا صار أجيراً للزيارة في كل جمعة مثلاً; فإنّ إعداد نفسه للإجارة اتخاذٌ لها حرفة، ومصفى صدق عملية السفر على ما إذا بنى على العمل المكرّر الحكم بالإتمام في مثله، إلاّ أنّ الظاهر من كون السفر عملاً وشغلاً عرفاً كونه معدوداً من الأشغال المذكورة في الرواية; من المكاراة والجباية والتجارة ونحوها، فالتعدّي إلى مطلق البناء على العمل المكرّر في غاية الإشكال»(٣٤).
وذيل كلامه يدلّ بوضوح على أنّ الروايات لا تحصر الملاك في إتمام الصلاة في السفر بالأمثلة والعناوين الواردة فيها، ولا تعمّم بشكل بحيث يخرج كلّ سفر متكرّر من وجوب القصر. وبعبارة بديلة: إنّ الحكم الأصلي للمسافر ـ كما يراه ـ هو القصر، ولكن خروج أيّ عنوان من هذا الحكم بحاجة إلى دليل خاص، ومجرّد الشك في صدق العنوان الخاص على عنوان مشابه آخر أو فرد آخر كاف في حمل حكم القصر عليه. وفي المقام صرف الشك في تعميم قوله: «لأنّه
(٣٣) كتاب الصلاة ( الهمداني ): ٧٤٥.
(٣٤) بحوث في الفقه، صلاة المسافر: ٩٧.