فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
الدليل الثالث : ملاحظة مسألة الملازمة حيث إنّ التعريف المتقدّم في المصطلحات لمفردة المعرّفية عند المحقق النراقي حيث يرى أنّ الأصل الموضوعية أو القسيمية إنّما هو من جهة أنّ المعرّفية لمّا كانت تتوقف على الملازمة بأنحائها من عقلية أو عادية أو شرعية والأصل عدم وجود مثل هذه الملازمة ، فإذاً الأصل هو الموضوعية لا المعرّفية عند الشك في وجود الملازمة أو عدم وجودها .
والمراد من الأصل هو أصل العدم الأزلي على ما يظهر .
الدليل الرابع : يذكر النراقي أيضاً أنّ المعرّفية الشرعية لمّا كانت أمراً توقيفياً كان إثباتها يتوقف على الدليل ، فما لم يرد الدليل الشرعي على ذلك لا يمكن الحكم بها ؛ لأنّ الأصل عدمه كما هو في سائر الأمور التوقيفية ، قال النراقي : « ثبت بالدليل الشرعي كفاية الأمر الثاني أيضاً في ثبوت الحكمٌ ، وكونه لأجل كشفه عن الأول أمر زائد يحتاج الحكم به الى الدليل »(١٥).
ولعلّ هذا الدليل يرجع إلى السابق ؛ لانّ التوقيفية إنّما هي من جهة أنّ الملازمة لا تثبت إلا من قبل الشارع ، ولذا لابدّ من الرجوع فيها إلى الدليل لإثباتها .
الدليل الخامس : إنّ حمل العناوين المأخوذة في حيّز الخطابات الشرعية على المُشيرية دون الموضوعية يُوجب لغوية تلك العناوين ، وهو خلاف الظاهر .
إلا أنّ هذا الدليل لا يعمّ كافة الموارد ، بل يختص بموارد كون العنوان مأخوذاً في لسان الإمام لا في كلام السائل ، وذلك لأنّ محذور اللغوية الذي شكّل دليلاً على أنّ الأصل حمل العنوان على الموضوعية دون المعرّفية ، إنّما يأتي إذا كان من قبل الإمام ، ولذا يعتبر الشهيد الصدر أنّ عنوان ماء المطر في الروايات لمّا كان مأخوذاً في لسان السائل فلا مانع من عدم اعتباره موضوعاً للحكم ؛ لأنّ
(١٥) النراقي ، عوائد الأيام : ٢٠٠ .