فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وفي هذه الصورة هل يجوز للبنك المذكور أخذ الاُجرة في قبال تنازله عن المطالبة بالوفاء النقدي وقبوله بالتحويل أو لا يجوز ؟ قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « وأخذ البنك للعمولة في هذا الفرض جائز ؛ لأنّه بإقراضه لصاحب الشيك أصبح دائناً له ، وصاحب الشيك يريد أن يحيله على البنك المسحوب عليه ، وهو ـ أي البنك المقرض ـ بوصفه دائناً غير ملزم بقبول هذه الحوالة ، بل له أن يطالب صاحب الشيك بالوفاء نقداً ، فيمكن والحالة هذه أن يجعل صاحب الشيك له عمولة ومبلغاً خاصّاً لقاء تنازله عن المطالبة بالوفاء النقدي وقبوله بالتحويل ، وليس هذا من قبيل ما يأخذه الدائن بإزاء إبقاء الدين وتأجيله ليكون ربا ، فإنّا نفرض أنّ الدائن في المقام لا يطالب بمال بإزاء بقاء الدين في ذمّة المدين ، وإنّما يطالب بمال لكي يقبل بانتقال هذا الدين من ذمّة إلى ذمّة اُخرى بالحوالة »(٨).
هذه وجوه أربعة بالنسبة إلى الشيكات الموضوعة في الحساب الحاكية عن الذمم ، وأمّا الشيكات التضمينية التي كانت بنفسها مالاً ، فوضعها في الحساب لتبديلها بالأوراق النقدية لا يكون من باب الحوالة ؛ إذ لا اشتغال بها في الذمّة ، كما لا اشتغال بها في الأوراق النقدية .
نعم ، يمكن أن يوكّل المستفيد البنك في تبديلها بالأوراق النقدية وله عمولة في مقابل التبديل المذكور ، ويمكن أن يبيعها بالأوراق النقدية بالأقلّ ، ولا مانع منه ؛ لأنّ المعاملة بين المعدودات الخارجية ، ولا تكون مشمولة للنهي عن بيع الدين بالدين .
ويمكن أن يقترض من البنك ويعطيه الشيك التضميني من دون زيادة ، ولكن للبنك أن يأخذ عمولة في مقابل تبديل الشيك المذكور بالأوراق النقدية وأخذها من جهة تسديد دينه .
(٨) المصدر السابق : ٢١٨ .