فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
ولا يخفى عليك أنّ الدليل في بيع الدين من غير مَن عليه الدين لا يدلّ على فساد البيع بالأقلّ ، بل يدلّ على عدم جواز أخذ الزائد ممّن عليه الدين بعد حلول الأجل .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ اللازم أن يكون بيع الدين بالأقلّ أو المساوي النقدي لا المؤجّل ؛ وإلا لشمله قوله (عليه السلام) : «لا يباع الدين بالدين» ، فتأمّل .
ومنها :أن يوكّل المستفيد البنك في تحصيل قيمة الشيك المسحوب على بنك آخر وقبضها .
ولا إشكال في ذلك ، ويجوز أن لا يقبل البنك ذلك إلا باُجرة ، ولا يصبح البنك المكلّف بالتحصيل حينئذٍ مديناً للمستفيد ولا دائناً للبنك المسحوب عليه ، بل هو وسيط بينهما لتسلّم المبلغ نقداً من المدين ، وبعد ذلك فإذا كان المستفيد قد تسلّم مبلغاً يساوي قيمة الشيك من البنك المحصّل قبل أن يحصل هذا البنك على قيمة الشيك قال الشهيد الصدر : « يمكن أن يعتبر هذا المبلغ إقراضاً من البنك المحصّل للمستفيد ، ويستوفي البنك المحصّل دينه هذا من قيمة الشيك التي يحصل عليها من البنك المسحوب عليه .
ولا يعتبر أخذ البنك المحصّل للاُجرة فائدة على ذلك القرض لكي يصبح ربويّاً ، وإنّما هي اُجرة على تحصيل الدين لصاحب الشيك كما عرفت »(٧).
والحاصل : أنّ أخذ البنك المحصّل للاُجرة على تحصيل الدين لصاحب الشيك أمرٌ غير أخذ الفائدة على ذلك القرض .
ومنها :أن يقترض المستفيد من بنك غير البنك المسحوب عليه ذلك الشيك ما يساوي قيمة الشيك المذكور ، ويصبح المستفيد بذلك مديناً بهذه القيمة للبنك الذي اتّصل به ، ثمّ يحوّله حوالة على البنك المسحوب عليه ، فهذه الصورة مركّبة من إقراض وحوالة .
(٧) المصدر السابق : ٢١٧ ـ ٢١٨ .