فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ١ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وإرغام الشيطان ليس مما يجب فيكون التعليل حاكماً على ظواهر الأوامر بها في جميع الأخبار .
الثاني :إنّ هذه الأوامر واردة مورد توهم عدم المشروعية من أجل توهم فساد الصلاة بسب عروض الخلل ، فلا تفيد أكثر من المشروعية .
الثالث :عدم التأكيد عليها في الأخبار الآمرة بها وذكر الوعيد على تركها .
الرابع :معارضة أخبارها بما دلّ على نفي السهو , وقوله : «لا شيء عليه» , وقوله في رواية زرارة . «ولا يسجدها فقيه» ونحو ذلك .
وفي الجميع نظر :
أمّا الأوّل :فلم يثبت أنّ كلّ إرغام مستحب ليس بواجب ، وأيّ عموم أو إطلاق يدلّ على ذلك ؟! , ولئن سلّم فلم يظهر من الأخبار أن العلّة المنحصرة(١)هي الإرغام ، فلعلّ السبب هو التدارك للنقص الفائت ، كما ربّما نقول به ، وربّما يدلّ عليه رواية الفضيل وسماعة «مَن حفظ سهوه وأتمّه فليس عليه شيء ... إلى آخره» على ما عرفت من معناها ، كما قد يظهر بأدنى تأمّل ، ويكون الإرغام حينئذٍ محض حكمة ؛ ولذا قال علي (عليه السلام) في رواية زيد : «وكان يقول ـ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ هما المرغمتان» .
وقال أبو جعفر (عليه السلام) في رواية زرارة : «وسّماهما رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المرغمتين» .
وفي رواية عمار : «وهما المرغمتان , ترغمان الشيطان» ، ولم يذكر ذلك بلسان التعليل الظاهر في العلّة المنحصرة ، فتأمّل وافهم .
وأمّا الثاني :فالمظنون أو المقطوع به أنّه لم يخطر في ذهن أغلب السائلين
(١) في الأصل : المنحصر ، والظاهر أنّه من سهو القلم ، وسيأتي بعد قليل ذكره للعلة المنحصرة .