فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
بمناط تبعية العقود للقصود ، والمفروض في المقام تعلّق الإنشاء بالإجارة على صفة الإطلاق ومن غير تقييد بالقدرة ، فما قصده المتعاملان غير قابل للإمضاء والنفوذ ، وما هو قابل غير مقصود ، فلا مناص من الالتزام حينئذٍ بالفساد »(٢١).
وفيه مواقع للنظر :
منها :أنّ مورد الإجارة مع إطلاقها ليس مردّداً بين المال وما لا مالية له ؛ فإنّ الإطلاق في مقابل التعليق بالقدرة على الاستيفاء ، وليس المراد من الإطلاق هو تعميم الإجارة لموردٍ لا قدرة له على استيفائه ؛ فإنّه أنشأ ذلك برجاء المالية ، وعليه فمورد الإجارة مخصوص بصورة التمكّن من الاستيفاء وإن اُطلق .
وممّا ذكر يظهر أنّه إذا كان النظر في صورة الإطلاق إلى صورة التمكّن من الاستيفاء فلا مجال لقوله : « فطبعاً يكون مورد الإجارة مردّداً بين المال وما لا مالية له ... » إلخ ؛ إذ لا ترديد مع إرادة صورة التمكّن من الاستيفاء ، كمن أتى بجزء من العبادة من باب الاحتياط ، فإنّه لم يرد الزيادة بل قصد الإتيان بما هو جزء في الواقع .
ومنها :أنّ الإنشاء مخصوص بصورة التمكّن من دون تعليق ، نعم صحّة العقد تكون مراعاة بكشف التمكّن ، فإذا كشف التمكّن كشف عن شمول الأدلّة للإنشاء المذكور من أوّل الأمر ، وتترتّب عليه آثاره من حين العقد ، وهذا هو معنى الصحّة .
وعليه ، فما قصده المتعاملان مشمول لأدلّة نفوذ المعاملات ؛ فإنّه بعد كشف التمكّن كشف عن كون مورد الإجارة واجداً لجميع الشرائط من أوّل الأمر وواقعاً كما قصدا ، وحيث لم يقصدا الأعمّ من صورة التمكّن فلا مورد
(٢١) مستند العروة الوثقى : ٤٠ ـ ٤١ .