فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
ما هو المقسم للموضوعية والطريقية :
هل التقسيم الذي يُذكر للأحكام إلى موضوعية وطريقية هو تقسيم يشمل جميع القضايا الشرعية أو إنّه يختص بالقضايا الخارجية ؟
ذهب السيد الخوئي ( ١٤١٣ هـ ) الى أنّ هذا التقسيم يختص بالقضايا الخارجية ، وأمّا القضايا الحقيقية فقد ذكر السيد الخوئي أننا لم نجد مورداً يكون العنوان في القضايا الحقيقية لوحظ مُعرّفاً إلى الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم (١٠).
والوجه في ذلك عنده : أنّ القضية الحقيقية ترجع إلى القضية الشرطية التي مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، فلابدّ وأن يكون العنوان له دخالة ؛ لأنّه لولا ذلك لم يكن أيّ معنى لاشتراطه به وتعليقه عليه .
ولكن نوقش هذا الرأي بأننا نجد أنّ القضية الحقيقية أيضاً تنقسم إلى الموضوعية والمعرّفية ، فيقال : ( اتبع من كان معصوماً ) ويلاحظ أنّ العصمة تؤخذ على نحو الموضوعية ؛ لأنّ العصمة لها المدخلية في الاتباع ، ويقال اُخرى ( اتبع من كان مُعجِزاً في أفعاله ) والإعجاز هنا مأخوذ بنحو المعرّفية ؛ لأنّه لا مدخلية له في وجوب الاتباع ، وإنّما هو مجرد معرّف للفرد الواقعي (١١).
ولأجل ذلك ناقش الشهيد الصدر ( ١٤٠٢ هـ ) من ذهب إلى أنّ ماء الحمام حتى يكون معتصماً لابدّ وأن يكون كراً ؛ لأنّ الروايات الواردة في اعتصام ماء الحمام لابدّ وأنّ تُحمل على القضية الخارجية لا الحقيقة ، فلا إطلاق لها ، فقال الشهيد الصدر : إنّ مسألة وجود إطلاق للرواية لا يتوقف على حملها على القضية الخارجية ؛ لأنّ الإطلاق أيضاً يرتفع إن جعلنا عنوان ماء الحمام مأخوذاً على نحو المعرّفية لا الموضوعية ، ومُعرّفيّة العنوان وموضوعيته شيء وكون القضية خارجية أو حقيقية شيء آخر (١٢).
(١٠) الخوئي ، محاضرات في اُصول الفقه ، ج١ ، ص ٢٨٨ ، الناشر جماعة المدرسين ، قم ، ١٤١٩ هـ .
(١١) السيستاني ، الرافد في علم الأصول ، ص٢٦٩ .
(١٢) الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج٢ ص٤٥ ، مطبعة الآداب ، النجف ، ١٣٩١ .