فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
وأمّا إذا كان المختار في مفاد الأخبار جعل الاستحباب للعمل البالغ عليه الثواب أو الارشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد فقد ذهب الشيخ (قدس سره) إلى أنّه يجوز حينئذٍ الإخبار بما ورد في الخبر الضعيف من الفضائل والمصائب ونحوها من دون نسبة إلى الحكاية ؛ وذلك لحكم العقل بحسن العمل حينئذٍ مع أمن المضرّة فيه على تقدير عدم موافقة الخبر للواقع(٢٧).
ومن الواضح أنّ العقل إنّما يحكم بحسن النقل والإخبار إذا كانت فيه مصلحة تامّة غير مزاحمة بالمفسدة ، وأمّا إذا كانت في نقل ما لم يعلم مطابقته للواقع والإخبار عنه مفسدة توجب الحكم بقبحه عقلاً أو عقلاً وشرعاً فلا يحكم العقل بحسن النقل والإخبار .
وقد ذهب المحقق الإصفهاني (قدس سره) إلى أنّه قبيح عقلاً ومحرّم شرعاً ؛ وذلك لصدق عنوان الكذب في المقام ، قال بما هو نصّه : «لا ينبغي الريب في أنّ الصدق الخبري والكذب الخبري لا حكم لهما عقلاً ولا شرعاً ، وإنّما المناط في الحسن والقبح والجواز والحرمة بالصدق والكذب المخبريين . ولا ريب في أنّ الصدق المخبري هو القول الموافق للواقع بحسب اعتقاد المخبر ، إلا أنّ الكلام في الكذب المخبري المقابل للصدق المخبري هل بينهما التقابل بالتضادّ أو بنحو العدم والملكة ، بمعنى أنّ الكذب المخبري هو القول الذي يعتقد أنّه خلاف الواقع ، أو القول الذي لا يعتقد أنّه موافق للواقع فما لا ثبوت له في ظرف وجدان المخبر كذب ، ولا ينحصر الكذب فيما يعتقد أنّه ليس كذلك في الواقع . والتحقيق : أنّ التقابل بينهما بنحو العدم والملكة ، وهو المعبّر عنه في لسان الشرع بالقول بغير علم ، فما لا علم به ولا حجة عليه يندرج الحكاية عنه في الكذب القبيح عقلاً والمحرّم شرعاً»(٢٨).
ويلاحظ عليه : أنّ المرجع في تعيين مفهوم الصدق والكذب كسائر العناوين الواردة في الأدلّة والخطابات الشرعية هو العرف ، وظاهر عنوان الصدق
(٢٧) اُنظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : ١٧٢ .
(٢٨) نهاية الدراية ٤ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .