فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
وفيه ـ أنّ مقتضى الإطلاقات أنّ الوضوء رافع للحدث الأصغر ما إذا كان المورد قابلاً لذلك ولم يكن هناك مانع ، كما في الجنب والحائض فإنّها محدثان بالحدث الأكبر ، فعدم ارتفاع الحدث فيهما إنّما هو من جهة مانعية المانع وعدم قابلية المورد ، فلا ينتقض بذلك على الارتفاع في مورد قابل كما في المقام ، ومن ذلك يظهر الحال في الوضوء التجديدي .
ثمّ إنّ هذه الثمرة مبنيّة على القول بعدم استحباب الوضوء نفسيّاً من دون أن يقصد به غاية من الغايات ، وإلا فإن قلنا باستحبابه كذلك فلا تتمّ الثمرة المذكورة ؛ إذ يكون نفس الوضوء مستحباً ورافعاً للحدث سواء ثبت استحبابه لغاية خاصّة أم لم يثبت .
٥ ـ شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف الدالّ على الوجوب :
قد صرّح المحقق النائيني (قدس سره) بأنّ أخبار ( من بلغ ) تشمل الخبر الضعيف الدالّ على الوجوب ، فيثبت به الاستحباب والرجحان . واستدلّ عليه بأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم اختصاصها بما إذا بلغ الثواب على الفعل فقط من دون اشتماله على العقاب على الترك ، بل يعمّ ما اشتمل على العقاب على الترك ، فإذا دلّ خبر ضعيف على وجوب فعل فيثبت به الاستحباب والرجحان ، و أمّا المنع من الترك فلا ؛ لأنّه مندفع بالأصل(٣٦).
وينبغي قبل البحث الإشارة إلى ما ذهب إليه الاُصوليّون في كيفيّة دلالة مادّة الأمر أو صيغته على الوجوب ومنشأ هذه الدلالة ، ذهب المحقق النائيني إلى أنّ الوجوب ليس مدلولاً للدليل اللفظي ، وإنّما مدلوله طلب الفعل فحسبُ ، والوجوب إنّما يكون بحكم العقل ، فإنّ الطلب إذا صدر من المولى ولم يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بأنّ مقتضى وظيفة العبوديّة لزوم امتثاله وإطاعته ، ومن ذلك ينتزع عنوان الوجوب ، كما أنّه إذا أقام المولى قرينة على الترخيص لا يحكم العقل بلزوم الموافقة ، ومن ذلك ينتزع عنوان الاستحباب ، فكلّ من الوجوب
(٣٦) اُنظر : أجود التقريرات ٣ : ٣٧١ .