فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
استنباطاً منه للحكم الشرعي بحيث يكون إخباره عنه إخباراً بالاجتهاد والحدس لا بالحسّ .
فعلى الأول لا إشكال في شمول أخبار ( من بلغ ) لفتوى الفقيه ، فإنّه لا فرق بينها وبين الرواية الضعيفة وإن الإخبار في كلا الموردين يكون إخباراً حسياً ، فيصدق حينئذٍ عنوان البلوغ ، فإذا اطّلع فقيه آخر على هذه الفتوى فيصدق أنّه بلغه الثواب فالموضوع محقّق على هذا التقدير .
وأمّا على التقدير الثاني فقد يقال بعدم شمول الأخبار للفتوى ؛ وذلك لأنّ البلوغ إنّما هو فيما إذا كان الخبر حسّياً ، والفتوى التي تكون من قبيل الاجتهاد والاستنباط لا تكون خبراً عن حسّ بل عن حدس ، فلا يصدق عنوان البلوغ ولكن الصحيح أنّه لا وجه لهذه الدعوى ؛ فإنّ البلوغ كما يصدق في مورد الإخبار الحسّي ، كذلك يصدق عرفاً في مورد الإخبار الحدسي ، والشاهد على ذلك أنّه لو أخبر بوجود المرض فإنّه يصدق حينئذٍ عنوان البلوغ بلا شك ، ومن الواضح أنّ إخبار الطبيب ليس إخبار حسياً بل حدسياً يكون اعتبار خبره من باب اعتبار قول الخبرة لا من باب اعتبار خبر الثقة ، وليس هنا وجه لانصراف البلوغ عن الإخبار الحدسي ، نعم قد أفاد المحقق الاصفهاني (قدس سره) في وجه الانصراف : أنّ البلوغ في زمان صدور هذه الروايات حيث إنّه كان بنقل الرواية عن المعصوم (عليه السلام) فإطلاقه منصرف إلى الخبر عن حسّ ، لا الخبر عن حدس(٤٠).
ويلاحظ عليه : أنّ عدم وجود بعض الأفراد للعنوان الوارد في الدليل في زمان الصدور لا يوجب انصراف الدليل إلى المصاديق والأفراد الموجودة في زمان الصدور ، ولذا يمكن التمسك بإطلاق قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٤١)بالنسبة إلى العقود المستحدثة ، والسرّ في ذلك أنّ مفاد الادلّة والخطابات الشرعية يكون بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية ، فكلّ ما تحقق في الخارج وانطبق عليه العنوان المأخوذ في الدليل يندرج فيه ، والإخبار الحدسي
(٤٠) نهاية الدراية ٤ : ١٨٨ .
(٤١) المائدة : ١ .