فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
محذور لغوية العنوان إنّما يتطرّق عند ظهور كلام الإمام في عناية أخذه موضوعاً للحكم ، وهذه العناية غير موجودة فيما إذا انتزعت الموضوعية لعنوان بلحاظ كونه مورد السؤال (١٦).
وأمّا نموذج ذلك في المسائل المعاصرة ، فيظهر في مثل تحريم بيع الدم ، فهل يجوز بيع الدم للآخرين لاستخدامه في تقديم وحدات الدم للمرضى الذين يحتاجون لذلك ؟ وهنا لابدّ من ملاحظة أنّ موضوع النهي عن بيع الدم هل انصبّ على الدم بنحو الموضوعية أو المعرّفية والطريقية ؟ فإذا كان قد انصبّ على الدم بنحو الموضوعية ، فهذا يعني حرمة بيع الدم حتى لمثل ما هو متعارف في زماننا من إعطائه للمرضى .
وأمّا إذا كان عنوان الدم مأخوذاً بنحو المُعرّفية والمشيرية إلى الفعل المناسب في عصر التشريع وهو الأكل ، فالحرمة تنصبُّ على عنوان الأكل ، وجاز بيعه واستعماله في حاجات المرضى ، وبقيت حرمة البيع للأكل ونحو ذلك (١٧).
الموضوعية والطريقية والقرائن الخاصة :
لا شك في أنّ تحديد كيفية أخذ العنوان في الدليل الشرعي لا يعتمد على الأصل دائماً ، وإنّما هذا الأصل المؤسس إنّما يرجع إليه في موارد الشك ، وفي غالب الموارد يعتمد الفقهاء على مجموعة من القرائن التي تُحدّد نوع العنوان المأخوذ في الأدلّة ، وهذه القرائن هي التي سوف نتتبعها هنا ، ونجعل البحث في نقطتين تارة في قرائن الحمل على الطريقية ، واُخرى في قرائن تعاضد أصل الحمل على الموضوعية .
النقطة الأولى : قرائن الحمل على الطريقية
إذا كان الأصل هو الموضوعية في العناوين كما أسس ذلك الفقهاء فالطريقية
(١٦) الصدر ، بحوث في شرح العروة ، ج٢ ص٢٢ .
(١٧) القائيني ، الشيخ محمد ، المبسوط في فقه المسائل الطبية ص ٤٨ . مركز فقه الأئمة الأطهار ، قم ، ١٤٢٤ هـ .