فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
الثاني الذي يركّز على العناوين المنصوصة من غير التفات إلى التعليل الوارد فيها. قال المحدّث البحراني في بيان الشرط السادس: «ألاّ يكون السفر عمله، فإنّ من كان السفر عمله يتمّ في سفره وحضره بلا خلاف يعتدّ به»(١٧). وهذا يعني أنّه استفاد من التعليل الوارد في إحدى أهم روايات الباب، حيث ورد فيها: «لأنّه عملهم»، فلم يقصر النظر على العناوين الواردة فيها.
وممّا تقدّم يعلم أنّ المتقدّمين من فقهاء الشيعة لم يكن مشهوراً بينهم اعتبار «من عمله السفر» ملاكاً في الحكم بالتمام، وأنّهم ـ ما عدا قليل منهم ـ إمّا يقتصرون على العناوين الواردة في النصوص، أو يأخذون بالجامع الانتزاعي وهو «من سفره أكثر من حضره». وممّا يلفت الانتباه هنا ما انفرد به سلاّر من تعبيره بـ «من معيشته في السفر»، إضافة إلى استعماله العنوانين الآخرين حيث قال: «ولا قصر للملاّح والجمّال ومن معيشته في السفر وسفره أكثر من حضره»(١٨).
ولم يتّضح لنا الوجه في انفراد سلاّر بهذه المسألة وعدم التفات من تلاه من الفقهاء إلى ما ذكرهحتّى القرن السادس ، إلاّ أنّه بذلك قد يكون مهّد الأرضيّة لظهور التشكيك على يد ابن إدريس ومن بعده المحقق الحلّي، حتى تبلور في المراحل اللاحقة لتطوّر الفقه، فأصبح في الفترة المعاصرة رأياً فقهيّاً مقبولاً لدى المحققين.
ومن أجل التفريق جيّداً بين هذا الاتجاه وسابقه وللوقوف على معيار لتقويم رأي المتأخرين والمعاصرين، ينبغي لنا استعراض النصوص الواردة في المسألة لكي نعوّل عليها في البحث القادم في حال ثبوت صحتها واعتبارها.
روايات المسألة:
أورد الشيخ الحرّ في أبواب صلاة المسافر باباً اشتمل على تمام العناوين الواردة في الروايات الدالّة على حكم التمام بحقّهم في سفرهم، وبالرغم من
(١٧) الحدائق الناضرة ١١: ٣٩٠.
(١٨) المراسم: ٢٧٥.