فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الواسطة .
رابعاً : أقسام التواتر :
ويمكن تقسيم الأخبار المتواترة بلحاظ المضعّف الكمّيّ ـ أي : العدديّ ـ والكيفيّ ـ أي : وجود وحدة مصبّ تشترك في الدلالة عليه ـ إلى خمسة أقسام :
القسم الأول :
أن لا يكون للأخبار المتكثّرة محور مشترك ووحدة مصبّ تشترك في الدلالة عليه بأن كان كلّ خبر منها يختصّ بدلالة على حدة ، كما لو أخذنا عشوائيّاً مئة من الأخبار كالأحاديث المرويّة في الكتب الأربعة بلا اشتراك فيما بينها في مضمون أصلاً ، فمن الواضح أنّ كلّ واحد من تلك المدلولات لا يثبت بالتواتر ، وإنّما يقع البحث في إثبات عدم كذب الجميع الملازم لثبوت بعضها على نحو الإجمال لكي تُرتّب عليه آثار العلم الإجماليّ ، فبرغم عدم وجود مدلول مشترك فيما بينها لكونها من مواضيع مختلفة لا إشكال في أنّ احتمال صدق واحد منها على نحو الإجمال احتمال كبير جدّاً ، واحتمال كذبها جميعاً صدفة احتمال ضعيف جدّاً بنفس ملاك حساب الاحتمالات بأن يفترض أنّ اختيارنا العشوائي صدفةً وقع علىجملة من الأخبار كلّها كاذبة ، فإنّ هذا بحساب الاحتمالات تكون قيمته الاحتمالية ضعيفة جدّاً ، إلا أنّ هذا الضعف لا ينعدم ولا يبلغ درجة اليقين بالعدم وإن كان مقتضى مرحلة التوالد الذاتيّ لمنطق الاستقراء ذلك ؛ لما ذكره الشهيد في الاُسس المنطقية من أنه كلّما كان الاحتمال الضعيف ناشئاً من طرفيّة المحتمل للعلم الإجماليّ المردّد معلومة بين بدائل محتملة كثيرة جدّاً ـ وسمّى ذلك بالمضعّف الكمّيّ ؛ لأنه لا ينظر إلا إلى العدد والكمّ ـ فما دام ذلك العلم الإجماليّ موجوداً يستحيل انطفاء احتمال طرفيّة ما اختير عشوائياً لذلك العلم الإجماليّ .