فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
طلب الثواب البالغ . ولكن ذهب المحقّق الإصفهاني إلى أنّ المقصود من ذكر الطلب أو الالتماس في كلام الامام (عليه السلام) ليس تقييد الموضوع ، بل المقصود من ذلك هو الإشارة إلى أمر طبعي عادي يتحقق في الخارج وهو أنّ من بلغه الثواب على عمل يدعوه الثواب البالغ بطبعه وبحسب العادة ، فلا يستفاد من هذين العنوانين أنّ موضوع ترتّب الثواب مقيّد بهما تعبّداً وشرعاً ، فالموضوع هو ذات العمل من دون أن يؤخذ هذا الداعي الطبعي العادي قيداً للموضوع(٢٠).
ويلاحظ عليه : أنّ الأصل في القيود هو أنّها للاحتراز والتقييد ، ولا موجب هنا لسقوط هذا الأصل وحمل عنوان الطلب والإلتماس في كلام الإمام (عليه السلام) على مجرّد الحكاية عن أمر طبعي عادي ، فإنّ الظاهر منهما أنّهما يكونان لتفييد الموضوع وتحديده ، فالموضوع لترتّب الثواب هو العمل الخاصّ وهو ما اُتي به بداعي طلب قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وإلتماس الثواب لا ذات العمل .
على أنّ مقتضى الأصل الجاري في كلمات الشارع المقدّس هو أنّ كلّ ما ورد في كلامه إنّما هو للتعبّد والشرعية ، وعليه فلابّد من حمل العنوانين المذكورين على التعبّد والشرعية ، وحملهما على مجرّد الحكاية عن الخارج وعن قضية عادية يكون مخالفاً لمقتضى هذا الأصل ؛ فإنّ الحكاية عن الخارج ليس من شأن الشارع بما هو شارع ، وبالجملة أنّ ذكر العنوانين المذكورين ليس إلاّ من أجل تقييد الموضوع وجعل حصّة خاصّة .
ثمّ إنّه كما عرفت أنّ ظاهر عنوان الطلب والإلتماس في كلام الإمام (عليه السلام) هو تقييد العمل ، كذلك عرفت أنّ المراد الجدّي في الجزاء أي قوله (عليه السلام) : «كان له ذلك الثواب» هو أنّ العمل حسن ومحبوب ، وعليه فظاهر الجملة هو أنّ ما هو الموجب لكون العمل حسناً ومحبوباً هو الإتيان بالعمل المقيّد بالإتيان به بداعي طلب الثواب .
وعليه فيكون ذكر الطلب أو الإلتماس من أجل أنّ ذلك شرط لكون العمل
(٢٠) اُنظر : نهاية الدراية ٤ : ١٧٩ ـ ١٨٠ .