فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
والصحيح عدم إمكان ذلك ؛ لأنّ الموضوع في أخبار ( من بلغ ) بلوغ الثواب و سماعه ، فما لم يبلغ الثواب إلى المكلّف ولم يسمعه لم يثبت الاستحباب ، ومع ضعف دلالة الخبر وعدم ظهوره لا يصدق عنوان البلوغ والسماع ، فالموضوع منتفٍ حينئذٍ .
٣ ـ الثمرة بين القول باستحباب العمل البالغ عليه الثواب وبين القول بحجية البلوغ : يقع الكلام أوّلاً في الثمرة بين القولين في مقام الإفتاء وثانياً في الثمرة العملية بين القولين :
أمّا الثمرة بينهما في مقام الإفتاء فقد يقال : إنّ الثمرة بينهما تظهر فيما إذا وصل الفقيه خبر ضعيف دالّ على الاستحباب فيجوز له الافتاء بالاستحباب للعامي الذي لم يصله الخبر الضعيف بناءً على القول بجعل الحجية ؛ لأنّ الحجيّة وإن كانت مجعولة في حقّ من بلغه الخبر الضعيف وهو المجتهد خاصّة ، إلا أنّ مفاد الخبر الضعيف الذي صار حجّة هو استحباب العمل على جميع المكلّفين ، وعليه فللفقيه الإفتاء على طبق مضمون الخبر الضعيف .
وأمّا بناءً على جعل الاستحباب النفسي بعنوان البلوغ فليس له ذلك ؛ لأنّ موضوع الاستحباب هو البلوغ ، وهذا الموضوع لم يتحقق بشأن العامي الذي لم يصله الخبر الضعيف .
ولو أراد أن يفتي بالاستحباب فلابدّ أن يقيّد موضوعه بمن بلغه الثواب أو يخبر أوّلاً بأنّ في المورد خبراً ضعيفاً دالاً على رجحان الفعل ثمّ يفتي باستحبابه . ولكن هذه الثمرة إنّما تتمّ إذا استفدنا من أخبار ( من بلغ ) ـ بناءً على القول بأنّ مفادها هو جعل حجّية الخبر الضعيف ـ أنّ الحجيّة الثابتة له تكون بملاك الكاشفية العقلائية وقوّة الاحتمال كما في الأمارات والحجج العقلائية بحيث يكون موضوع الحجية واقع الخبر الدالّ على الثواب ، ولكن لو قلنا إنّ غاية ما يستفاد من أخبار ( من بلغ ) هو مجرّد حجّية الخبر الضعيف واعتباره ولكن لا