فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
في السند ، بل إلى كلّ ما يكشف عن ترتّب الثواب على فعل أو ترك ، وقد عبّر عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن والآداب .
وعمدة ما يستند في ذلك هو الأخبار الآتية المعروفة بأخبار ( من بلغ ) والّتي دلّت على أنّ من بلغه شيء من الثواب فعمله كان له أجر ذلك الثواب ؛ بدعوى دلالتها على مسألة اُصولية وهي حجية الخبر الضعيف إذا كان متضمّناً لبيان سنّة من السنن ومستحب من المستحبات .
بينما ادّعى جماعة من الفقهاء أنّ تلك الأخبار لا تدّل على شيء سوى الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من حسن الانقياد فلا تتضمّن تشريعاً مولوياً زائداً أصلاً .
وادّعى بعضهم أنّها تدلّ على استحباب العمل البالغ عليه الثواب بعنوانه الثانوي ، فيكون مفادها حكماً فقهياً ثانوياً ، وغير ذلك من الأقوال والوجوه المحتملة في مفاد الأخبار ، وسيأتي البحث فيها إن شاء الله تعالى .
الروايات الواردة في القاعدة :
وقبل الورود في البحث ينبغي التعرّض لنصّ الروايات والأخبار وهي كما يلي :
١ ـ ما رواه أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «من بلغه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يقله» (٢).
٢ ـ ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه» (٣).
٣ ـ ما رواه محمد بن علي بن بابويه في ثواب الأعمال عن أبيه عن علي بن
(٢) الوسائل ١ : ٨١ ، ب ١٨ من مقدمات العبادات ، ح ٣ .
(٣) الوسائل ١ : ٨٢ ، ب ١٨ من مقدمات العبادات ، ح ٦ .