فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
والبريد والراعي والجابي والتاجر)، كما لا يشمله التعليل الوارد فيها «لأنّه عملهم» بمعنى المهنة والحرفة. مضافاً إلى أنّ مدّعي الاتحاد لم يأت بدليل على ذلك، كما أنّ العرف لا يحمل أيّ واحد من العناوين السبعة على مثل المعلّم والجندي والخادم الذين يسافرون لعملهم، فلا يشملهم «من شغله السفر» أو «عمله السفر»، بل لا يصدق عليه حتى عنوان «شغله في السفر»، وإن كنّا في غنىً عن استعمال مثل هذين الاصطلاحين اللذين لم يستعملهما ـ برأينا ـ فقيه قبل الإمام الخميني ولا نفس الإمام الخميني (قدس سره) بحسب فحصنا في كتبه، ولا أصل لمثل هذه الشهرة إلاّ استعماله من قبل السيد الخوئي (قدس سره) واعتراضه عليه(٥٠).
المناقشة في رأي الإمام الخميني (قدس سره):
ناقش السيد الخوئي (قدس سره) الرأي القائل بعدم اتحاد حكم السفر الواقع مقدّمة لسفر العمل مع حكم سفر العمل نفسه وعدم حمل العناوين الواردة في الروايات عليه، ورغم أنّه (قدس سره) يرى خصوصية في العناوين الواردة في الروايات ويعتبر الإلحاق غير مطابق للارتكاز العرفي، إلاّ أنّه يمثّل بالراعي الوارد في الروايات كما مثل بذلك الشيخ الحائري(٥١)فيما سبق، ويرى في الرعي خصوصيّة تتوفّر في مثل المذكورين، قال في الدليل الثاني من هذا البحث: «نستظهر من نفس صحيحة زرارة ـ بالرغم من اشتمالها على التعليل ـ أنّ موضوع الحكم أعم; وذلك من أجل تضمّنها ذكر أشخاص لا يكون السفر إلاّ مقدّمة لعملهم ولم يكن بنفسه عملاً لهم كالراعي; فإنّ شغله الرعي وطلب الماء والعشب للغنم، ومكانه غالباً ـ ولا سيما في القرى ـ معيّن، فيذهب كلّ يوم إلى ذلك المكان لأجل رعي غنمه كما يذهب الطبيب أو المعلّم إلى بلد خاص لطبابته ودراسته»(٥٢).
ثمّ اُلحق الاشتقان والدوّار بعمله الواردين في الروايات بالمقام، والظاهر عدم صحّة ذلك كما سيتضح.
(٥٠) مستند العروة ٨: ١٥٨.
(٥١) كتاب الصلاة: ٦١٩.
(٥٢) مستند العروة الوثقى ٨: ١٥٨.