فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
تتمّ في صلاتك، وإذا لم يفصل بين سفرك للعمل الفعلي وسفرك للعمل المستقبلي إقامة عشرة أيام يبقى حكم التمام في سفر العمل على حاله»(٤٢).
والنقطة الجديرة بالاهتمام في الجواب ما ورد في بدايته، وهي أنّ الإمام (قدس سره) لا يُلحق بالسفر للعمل حتى مقدّمته; لعدم انطباق العناوين الواردة في الرواية على مقدّمة السفر، وهذا ما يتفق ومفاد الرواية الرابعة والسابعة، من الباب الحادي عشر من أبواب صلاة المسافر من كتاب صلاة المسافر في الوسائل.
وقد ورد في اُولاهما عن أحدهما (الباقر أو الصادق) (عليهما السلام): «ليس على الملاّحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري والجمّال»(٤٣)، وقال في ثانيتهما: «أصحاب السفن يتمّون الصلاة في سفنهم»(٤٤).
والمفهوم ـ كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم(٤٥)ـ من إضافة السفن والسفينة إلى الضمير الراجع إلى الملاّحين وأصحاب السفن أنّهم لو لم يكونوا في سفر للعمل فحكمهم كباقي المسافرين يقصرون في سفرهم، هذا مضافاً إلى أنّ مناسبة الحكم والموضوع ورفع المشقّة الناشئة من الحكم بالإتمام والملاءمة مع الانشغالات والالتزامات الاجتماعية والروايات الاُخرى ما يدعم هاتين الروايتين (الصحيحة(٤٦)والحسنة(٤٧)) ، ولكنّا نعرض عن ذكرها رعايةً للاختصار مكتفين بالإحالة على المصدر(٤٨).
والحاصل: أنّ كلّ مقدّمة لسفر العمل لا يلحقها حكم السفر للعمل; ومن هنا فإنّ المعلّم الذي يسافر كلّ يوم إلى مدينة معيّنة لا يلحق حكماً بالسائق ومن هو كأنّه في بيته كالملاّح(٤٩)كما يقول الإمام الصادق (عليه السلام)، فيجري فيه حكم القصر تخفيفاً عن مشقّة السفر، وتعتبر هذه المسألة ـ أي اتحاد السفر الذي يكون مقدّمة لسفر العمل مع حكم سفر العمل نفسه ـ من المسائل الخلافية بين الفقهاء المعاصرين، وليس ثمّة من دليل برأي الإمام الخميني على الاتحاد; لعدم وروده في العناوين السبعة الواردة في الروايات (المكاري والجمّال والملاّح
(٤٢) استفتاءات ١: ٢٤٤ ، سؤال رقم ٣٧٣.
(٤٣) وسائل الشيعة ٨: ٤٨٥، ح ٤.
(٤٤) المصدر السابق: ٤٨٦، ح ٧.
(٤٥) المستمسك ٨: ٦٨.
(٤٦) سند الرواية الاُولى هو : محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين ( بن أبي الخطاب ) عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما . وجميع من في السند من الأجلاء والأكابر ، كما أنّ مضمرات محمّد بن مسلم حجّة .
(٤٧) الرواية الثانية حسنة بمحمد بن أحمد العلوي فقط; لأنّه وإن قيل فيه « حسن ممدوح » إلاّ أنه لم يرد فيه توثيق خاص.
(٤٨) الرواية ٨ و ١١ في نفس هذا الباب من الوسائل.
(٤٩) وسائل الشيعة ٨: ٤٨٧، ح ١١.