فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
حادثة معيّنة باُخرى في مرّات كثيرة ، كما في اقتران تناول حبّة الاسبرين برفع الصداع عن المريض ، فعندما نقوم بتجارب عديدة نعطي في كلّ مرّة منها للمريض حبّة الاسبرين نجد أنّه قد اقترن تناولها بشفائه من الصداع في كلّ مرّة من تلك المرّات ، فإنّ هذه الاقترانات المتكرّرة لا تتضمّن ولا تستلزم أن تكون إحدى الحادثتين وهي تناول حبّة الاسبرين علّة للاُخرى وهي الشفاء من الصداع؛ إذ قد يكون اقترانهما صدفة ، ويكون للحادثة الثانية وهي الشفاء من الصداع علّة غير منظورة كأن تكون هي شرب اللبن مثلاً الذي اقترن بتناول الاسبرين ، لكن حيث إنّ من المحتمل أن لا يكون ذلك الاقتران بين تناول حبة الاسبرين والشفاء من الصداع صدفة في مرات عديدة فلابدّ من احتمال علّية تناول الاسبرين للشفاء في كلّ مرّة من تلك الاقترانات .
الشكل الثاني :ما يراد بها إثبات وجود صغرى العلّة بعد الفراغ عن علّيّتها فيما إذا كان أصل علّية شيء معلوماً ، وإنّما يُشكّ في وجود العلّة خارجاً ، ومثاله : ما إذا رأينا أنّ مجموعة من كتب بحث الوضوء موضوعة أمام اُستاذ ، فاحتملنا أن يكون وجود تلك المجموعة من كتب بحث الوضوء أمام الاُستاذ معلولاً لوجود بحث له في الوضوء الذي لا إشكال في كونه علّة لجمع ما يرتبط بالوضوء من الكتب الفقهيّة ، واحتملنا أيضاً أن لا يكون كلّ كتاب منها معلولاً لوجود تلك العلّة وهي بحث الوضوء وإنّما قد وجد كلّ كتاب أمام الاُستاذ صدفةً لعامل آخر ليس هو وجود بحث له في الوضوء .
وبعبارة اُخرى : إنّنا نعلم بأن بحث الوضوء علّة لجمع ما يرتبط بالوضوء من الكتب الفقهيّة ، لكن نشك في أنّ بحث الوضوء في هذا المورد الخاصّ بحدود هذا الاُستاذ هل هو علّة لتجمع هذه الكتب أمامه ، أو أنّ كلّ منها وجد لعلّة خاصّة به لكنّ اقترانها وحصولها معاً أمام الاُستاذ كان لصدفة نسبيّة ، بأن يكون أحدها قد